تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ . . .
( الأحزاب / 53 ) .
وفي مورد التناجي ثقل ذلك على رسول اللّه ( ص ) وصبر عليه كعادته في سائر الموارد المشابهة له فأنزل اللّه حكم دفع الصدقة لكلّ مناجاة إيّاه ، فكفّ أولئك من عملهم ولم يعمل بهذا الحكم كما أجمعت عليه روايات الفريقين غير الإمام عليّ ( ع ) ، كانت له حاجة فتصدّق وناجى الرسول في حاجته أو حاجاته « 1 » .
وانتهى أمد هذا الحكم بكف المناجين رسول اللّه ( ص ) في غير ما حاجة ، فنسخ اللّه هذا الحكم إشفاقا على من له حاجة ولا يستطيع دفع الصدقة ، ولم يكن من الطبيعي أن يعود إلى التناجي المعتادون عليه بلا حاجة إليه بعد أن لم يقدموا على دفع الصدقة للمناجاة في حينه . فنزلت الآيتان تحكي القصة عقيب ذلك كما يعلم ذلك من سياق القول في الآية الثانية :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا . . .
فإنّ هذا الكلام تفريع على الكلام في الآية السابقة وتتمة له وليس مستقلّا بنفسه ، كي يقال جاءت الآية السابقة بالحكم على حدة ، وبعد عمل الإمام عليّ بها نزلت الآية الثانية بنسخ الآية السابقة ومستقلة عنها في التعبير .
هذا إذا اقتصرنا في دراسة المورد على الأعم الأغلب ممّا جاء في القرآن من أخبار النسخ ، حيث وجدنا الآيات في تلك الموارد تنزل لتحكي خبر الناسخ والمنسوخ بعد نزول الحكم ونسخه بوحي غير قرآني . وإذا رجعنا إلى الأحاديث الّتي ذكرت شأن نزول الآيتين نجد في بعض ألفاظها ما يوهم أنّ الآية الأولى نزلت بحكم الصدقة لمن أراد أن يناجي الرسول ( ص ) ثم عمل بها الإمام عليّ ( ع ) ، ثمّ نزلت الآية الثانية ونسختها . ونحن نرى أنّ تلك الأحاديث رويت بالمعنى
هامش
( 1 ) تفسير الآية بتفسير الطبري 28 / 14 - 15 ؛ والسيوطي 6 / 185 .