المجموعة وبين القبلة ، وإنّما الكلام حول منع المصلّين من الصلاة إلى بيت المقدس أو البيت الحرام ، وأنّ الأرض كلّها للّه أين ما صلّوا فثمّ وجه اللّه .
إنّهم في ما قالوا : اقتطعوا من تلك المجموعة آية ومن هذه المجموعة نصف هذه الآية ، أو نصف تلك ، وجعلوا منهما ناسخا ومنسوخا ، باجتهادهم الخاصّ ، دون أن يكون لهم أي دليل على اجتهادهم ! ولم ينحصر اجتهادهم في آيات القبلة بهذا ، بل لهم فيها اجتهاد آخر وقول آخر في كشف الناسخ والمنسوخ بتلك الآيات .
وفي الاجتهاد الثاني ضرر كبير في البحوث القرآنية وهو ما ذكره القرطبي وقال :
قوله - تعالى -
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ . . .
.
قال العلماء هذه الآية مقدمة في النزول على قوله - تعالى - :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
« 1 » .
وعدّ الزركشي - أيضا - هذا المورد من الناسخ الّذي تقدّم على المنسوخ في القرآن « 2 » .
نتيجة هذا النوع من الدراسة :
أنتج هذا النوع من الدراسة المبنيّة على الاجتهادات الفرديّة ، أن يقول القائل من أمثال المحدّث النوري : أنّ ترتيب نزول الآيات لم يراع في تدوين المصحف المتداول بين المسلمين !
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 158 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 38 .