تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ثمّ تصرّح الآيات ، أنّ أهل الكتاب : اليهود والنصارى يعرفون النبيّ وصفاته ، وأنّه النبيّ الّذي يصلّي إلى قبلتين ، وأنّ الأخيرة منهما الكعبة الّتي بناها إبراهيم ، يعرفونه بهذا وبأكثر من هذا كما يعرفون أبناءهم ، ثمّ يؤكّد اللّه - سبحانه - الأمر بالتوجّه إلى الكعبة ، ويقول :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
- في اتّباع قبلتهم -
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
- وهم المشركون بمكّة -
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
. كان ذلكم تفسير الآيات مع ملاحظة ما جاء في الروايات بيانا لشأن نزولها ، أمّا ما قال علماء مدرسة الخلفاء ، فإنّهم على عادتهم في تجزئة المجموعة الواحدة من الآيات القرآنية ، ثمّ درسهم كلّ آية على حدة ، قالوا ورووا عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة وعن عدد غير الصحابة كذلك « 1 » في تفسير آية :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
البقرة / 115 : إنّ الناس كانوا يصلّون نحو بيت المقدس ، فنزلت آية :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( البقرة / 149 ) فنسخت تلك الآية . في حين أنّ الآية الّتي زعموا أنّه كان فيها حكم القبلة إنّما جاءت تكملة لآيات سبقتها ، ومنها الآية الّتي قبلها :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها . . .
( البقرة / 114 ) ،
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة / 115 ) ، وهما بقية الآيات السابقة ، ولا صلة بين
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي 2 / 83 ؛ والدرّ المنثور 1 / 108 ، وعدّه السيوطي في الإتقان 1 / 23 ، من العشرين الّذي نسخ حكمه دون تلاوته .