ثاني عشر - حكمة ذكر الحكم المنسوخ بوحي غير قرآني في القرآن :
أوّلا - في عصر الرسول ( ص ) :
لقد مرّ بنا التشويش العظيم الّذي أصيب به المجتمع الإسلامي يومذاك بعد نسخ حكم القبلة بوحي غير قرآني بفعل اليهود وغيرهم ، ثمّ تساؤل المسلمين عن حكم ما مضى من صلاتهم ، وكان فيصل القول في الأمر ما فصله القرآن في هذا الصدد ، وأدحض أباطيل المشكّكين وأجاب عن تساؤل المتسائلين ، وأكّد بوحي قرآني الحكم الموحى بوحي غير قرآني ، وانتهى بما أنزله اللّه كلّ بلبلة وتشويش .
ثانيا - بعد الرسول ( ص ) :
إنّ في حكاية حكم الناسخ والمنسوخ في القرآن بعد تبليغ الرسول ( ص ) إيّاهما للمسلمين رفع الالتباس الّذي قد يحدث في الامّة بعد الرسول ( ص ) في بعض الحالات ، فقد يقصّ بعض الصحابة - مثلا - لذريّته بعد رسول اللّه ( ص ) أنّهم ائتمّوا برسول اللّه ( ص ) ، وصلّى بهم الفرائض مستقبلا بيت المقدس ، ومع مرور الزمن يتوهّم الخلف جواز استقبال القبلتين في الصلاة ، ويرتفع هذا الالتباس بما حكاه اللّه في قرآنه عن خبر تحويل القبلة .
هذه بعض حكم ذكر خبر الحكم المنسوخ في القرآن ، وثمّة حكم أخرى لا مجال لذكرها هنا .