تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

ثالثا - مورد واحد ذكر فيه الحكم المنسوخ في القرآن قد يوهم أنّه ينقض ما ذهبنا إليه :

كان في ما تتبّعنا من موارد الحكم المنسوخ في القرآن الكريم نظير ما ذكرناه ، عدا موردا واحدا قد يقال : انّه يخالف ما قلناه وهو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. ( المجادلة / 12 ) فقد قال أكثر العلماء إنّها منسوخة بقوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
. ( المجادلة / 13 )

خبر هذا الحكم المؤقت :

كان رسول اللّه ( ص ) يوزع كلامه ونظره بين حضّار مجلسه بالسوية ، لا يميز في ذلك أحدا على غيره « 1 » . كان هذا في ما يملك أمره ، وكان بعضهم يغتصب منه التناجي معه ، يبتغي بذلك الامتياز على الآخرين « 2 » . وكان رسول اللّه ( ص ) حييّا كريما لا يردّ طلب أحد ، ما لم يكن محرّما شرعا « 3 » ، وكان اللّه - سبحانه - هو الّذي يؤدّب المسلمين في مثل هذه الحالات ويعلمهم كيف يعاشرون نبيّه ( ص ) ، مثل قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ . . .
( الحجرات / 2 ) ، وقوله
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية عند ذكر كرائم أخلاق رسول اللّه ( ص ) في باب يذكر فيه صفته ( ص ) . ( 2 ) فحوى الأحاديث بتفسير الآية في تفسير الطبري 28 / 15 ؛ والسيوطي 6 / 185 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 339 .