تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولهذا بنى الفقهاء نقض وضوء الملموس وعدمه على اختلاف القراءات في ( لمستم ) و ( لامستم ) ، وكذلك جواز وطء الحائض عند الانقطاع وعدمه إلى الغسل على اختلافهم في
حَتَّى يَطْهُرْنَ
. وذكر القرطبي تفسير :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
( النّساء / 43 ) ، وقال قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر
لامَسْتُمُ
وقرأ حمزة والكسائي ( لمستم ) « 1 » . وقال في
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
( البقرة / 222 ) : قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر « يطهرن » ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضّل « يطّهّرن » بتشديد الطاء والهاء وفتحهما . وفي مصحف ابيّ وعبد اللّه « يتطهّرن » . وفي مصحف أنس بن مالك « ولا تقربوا النّساء في محيضهنّ واعتزلوهنّ حتّى يتطهّرن » ورجح الطبري قراءة تشديد الطاء ، وقال : هي بمعنى يغتسلن ، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدّم حتى تطهر . قال : وإنما الخلاف في الطهر ما هو ؛ فقال قوم : هو الاغتسال بالماء . وقال قوم : هو وضوء كوضوء الصلاة . وقال قوم : هو غسل الفرج ؛ وذلك يحلّها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ؛ ورجّح أبو عليّ الفارسيّ قراءة تخفيف الطاء ، إذ هو ثلاثيّ مضادّ لطمث وهو ثلاثيّ « 2 » . وهكذا انتشرت القراءات المختلقة بين أتباع مدرسة الخلفاء . وقد صنّفوا كتبا كثيرة في تدوين قراءات القرّاء ، سجل منها في مادّة القراءة بكشف الظنون 18 كتابا ، وفي مادّة علم القراءة أكثر من عشرة ومائة كتاب « 3 »
هامش
( 1 ) تفسير الآية بتفسير القرطبي 5 / 223 ؛ والزركشي 1 / 326 ؛ والإتقان 1 / 84 . ( 2 ) القرطبي بتفسير الآية 3 / 88 - 89 ، وذكر أنّ عاصما روى عنه القولين . ( 3 ) كشف الظنون 2 / 1449 ، في مادّة كتاب القراءات ومادّة علم القراءة ، ص 1317 - 1322 ، وما بعدها .