ونقل عن المرسي أنّه قال :
هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدري مستندها ولا عمّن نقلت ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر مع أن كلّها موجودة في القرآن ، فلا أدري معنى التخصيص ومنهما أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة وأكثرها معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم الّذي في الصحيح ، فانّهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه وانّما اختلفا في قراءة حروفه ، وقد ظنّ كثير من العوام انّ المراد بها القراءات السبع وهو جهل قبيح « 1 » .
وقال الزركشي :
قال الإمام أبو محمّد إسماعيل بن إبراهيم الهروي في كتابه الكافي « 2 » :
( ولا يتوهم أنّ قوله ( ص ) « أنزل القرآن على سبعة أحرف » انصرافه إلى قراءة سبعة من القرّاء يولدون من بعد عصر الصحابة بسنين كثيرة ، لأنّه يؤدي إلى أن يكون الخبر متعرّيا عن فائدة إلى أن يحدثوا ، ويؤدي إلى أنّه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرءوا إلّا بما علموا أنّ السبعة من القرّاء يختارونه ) « 3 » .
هامش
والطبري : المفسّر والمؤرّخ الشهير في كشف الظنون ، جمع في كتابه حافلا سمّاه : الجامع ، فيه نيف وعشرون قراءة ، يقصد به تفسير الجامع .
والقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي ( ت : 282 ه ) ، جمع فيه قراءات عشرين إماما منهم السبعة . كشف الظنون . والنصوص الثلاثة في الإتقان 1 / 82 .
( 1 ) الإتقان 1 / 51 .
والمرسي : القاسم بن أحمد بن الموفق أبو محمّد الأندلسي اللّورقي ، رحل إلى مصر وبغداد ودمشق وتوفّي بها سنة 161 ه . ومن تصانيفه : شرح الشاطبية وسمّاه المفيد في شرح القصيد .
معجم الأدباء 16 / 234 - 235 ، وطبقات القرّاء للجزري 2 / 15 ، 16 .
( 2 ) من مؤلّفاته : الشافي في القراءات ، والكافي في القراءات السبع في عدّة مجلّدات . ترجمته في معجم البلدان .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن للزركشي 1 / 330 .