وإذا أعاد النظر إلى هذا القرآن الّذي بأيدي عامّة الناس أيقن أنّه :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( البقرة / 2 ) .
وأيقن :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصّلت / 41 ، 42 ) .
وآمن بقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 9 ) .
وأدرك أنّ الّذي يقول لصفيه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( الحاقّة / 44 - 47 ) .
هو الّذي منع غيره من أن يمسّ هذا القرآن بتحريف أو زيادة أو نقصان .
وإذا قارن بين هذا القرآن والأناجيل الأربعة وأمعن وتدبر وجد الاختلاف في الأناجيل بعضها مع بعض والتحريف في نسخ التوراة وليس الاختلاف والتحريف في كتب أخرى - خارجة عنها - تحدّثت عن التوراة والإنجيل ، خلافا لما عليه أمر القرآن الّذي بأيدي الناس والأخبار الّتي تحدّثت عنه فإنّها في كتب أخرى خارجة عن القرآن والاختلاف والتناقض في تلك الروايات والتقولات ، وليس في القرآن نفسه ، المتداول بين الناس قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل .
وعند ذاك يدرك الإنسان الباحث حقيقة قول الإمام الصادق ( ع ) حيث قال : ( اقرءوا - القرآن - كما يقرأ الناس ) .
وإذا استرشدنا قول الإمام الصادق ( ع ) ، ثمّ وجدنا في كتب الحديث والتفاسير ما روي من أن الصحابي سعد بن أبي وقاص كان يقول : ما ننسخ من آية أو تنساها .
أو سمعنا من المذياع القارئ المتنطّع يقرأ :