د - الهداية التعليمية للملائكة :
كما حكى اللّه سبحانه قول الملائكة له :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
. ( البقرة / 32 ) وبحثنا هنا يخصّ الهداية بواسطة الوحي ، وبناء على ما بيّناه فإنّ الخلق والإنشاء وما يتبعهما من صفات الالوهيّة والهداية وما يتبعها من صفات الربوبية ، مثل إرسال الرسل وتشريع الدين وإثابة المطيعين وعقاب العاصين وقبول توبة العاصين وما شابهها إلى الأمم .
ومن ثمّ يرد في القرآن لفظ : ( الإله ) مع ذكر أمر الخلق والإنشاء ، ولفظ ( الربّ ) مع ذكر التشريع وإرسال الرسل وما يتبعها . ولمّا كان لفظ ( اللّه ) اسما للذات المستجمع لجميع الأسماء الحسنى ، فإنّ اللّه : هو الربّ وهو الإله وهو الحيّ وهو القيوم و . . . ومن ثمّ يرد اسم ( اللّه ) في مكان كلّ اسم من أسمائه الحسنى .
بعد إيراد المقدّمة الآنفة نتقدّم إلى رحاب القرآن الكريم ، لندرس فيه حكمة ذكر كلّ اسم من أسماء اللّه في المورد الّذي جاء فيه من أوّل الآية أو السورة أو في آخرهما ، ثمّ نرى كيف لا يصحّ تبديله باسم آخر من أسماء اللّه في ذلك المورد كما ذكرته الروايات السابقة .
أ - سورة الأعلى :
استفتح - جلّ اسمه - سورة الأعلى بعد البسملة بقوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
ثمّ سلسل ذكر ما يتّصل بصفات الربوبيّة إلى آخر السورة وقال :
سَنُقْرِئُكَ
- القرآن -
فَلا تَنْسى . . .
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى . . .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ