تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وكلّ يشرّع نظاما لما يربّه ، فهو ربّهم الأعلى - معاذ اللّه - يحقّ له أن يشرّع نظاما يدينون به . وينكر عليه موسى وهارون ( ع ) أن يكون له ذلك ، فسأله فرعون وقال :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى * قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
. ( طه / 49 ، 50 ) قال موسى ( ع ) : ربّنا الّذي أعطى كلّ شيء ما خلق فيه من خواصّ جسميّة ونفسيّة ومواهب وغرائز والّتي منها غريزة قبول هداية اللّه ، ثمّ هداه ليديم حياته وفق الّذي قدّر له متناسبا مع فطرته . وقد أوجز القرآن هنا ذكر استدلال موسى على فرعون في الربوبية ، وجاء تفصيل هذا الاستدلال في الآيات :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . . .
. ( الأعلى / 1 - 3 ) وفي الموردين إشارة إلى هداية اللّه لجميع الخلق ، وقد بيّن اللّه في آيات أخرى كيفية هدايته للخلق ، وذكر أربعة أنواع من الهداية للخلق : 1 - الهداية التسخيريّة . 2 - الهداية الإلهاميّة أو الغريزيّة . 3 - الهداية بواسطة الوحي . 4 - الهداية التعليميّة .

أ - الهداية التسخيريّة :

من أنواع الهداية التسخيريّة ، ما أخبر اللّه عنه ، وقال :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى