تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الّذي يحكمه ، ومن ضمنهم إبراهيم ، ولكنّ إبراهيم ( ع ) أبى ذلك وقال : إنّ الّذي يحيي ويميت هو ربّي . ويلقي نمرود في هذا الاحتجاج شبهة ويقول : أنا أحيي وأميت . ويأمر بإنسان سجين محكوم بالإعدام ، فيطلق سراحه ، ويسمّي هذا بالإحياء . ويأمر بإنسان طليق لا ذنب له بالقتل فيقتل . ويردّ عليه إبراهيم أنّ الربّ هو الّذي شرّع النظام الكوني ، وجاء بالشّمس من المشرق ، فإن كنت ربّا ، فأت بالشّمس من المغرب وغيّر هذا النظام ، فبهت الّذي كفر ! وحكى عن الفتية المؤمنين من أصحاب الكهف الّذين أبوا قبول ربوبية طاغوت زمانهم وأنّهم :
إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
. ( الكهف / 14 ) إنّ الربّ الّذي شرّع النظام للسماوات والأرض هو ربّنا الّذي شرّع لنا نظاما نتبعه . وحكى عن محاجّة موسى طاغوت عصره ، وقال :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
. ( الزخرف / 51 ) وقال :
فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
. ( النازعات / 23 ، 24 ) إنّ فرعون احتجّ على استحقاقه الربوبية - معاذ اللّه - أنّه يملك مصر وما فيها من أنهار ، وهو الّذي يطعم أهل مصر ويؤمّن حاجاتهم ، وإن كان للمزارع في مصر أرباب يربّونها وللدواجن أرباب يربّونها وللمصانع أرباب يديرونها
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 174 | السيد مرتضى العسكري