عنهم المدافع عن أعراضهم ، الهاجي لأعدائهم بشعر هو كالمقراض يقرض أعداء قومه قرضا .
وأدفع عن أعراضكم وأعيركم * لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا
« 13 » وذكر أن بني تغلب كانوا يعظمون معلقة عمرو بن كلثوم ويروونها صغارا وكبارا ، حتى هجاهم شاعر من شعراء خصومهم ومنافسيهم بكر بن وائل ، إذ قال :
الهي بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يروونها أبدا مذ كان أولهم * يا للرجال لشعر غير مسئوم
« 14 » ولسلاطة ألسنة بعض الشعراء ، ولعدم تورع بعضهم من شتم الناس ومن هتك الأعراض ، ومن التكلم عنهم بالباطل ، تجنب الناس قدر امكانهم الاحتكاك بهم ، وملاحاتهم والتحرش في أمورهم ، خوفا من كلمة فاحشة قد تصدر عنهم ، تجرح الشخص الشريف فتدميه ، و « جرح اللسان كجرح اليد » ، كما عبر عن ذلك امرؤ القيس أحسن تعبير « 15 » .
ولأمر ما قال طرفة :
رأيت القوافي تتلجن موالجا * تضايق عنها أن تولجها الإبر
وفي هذا المعنى دوّن ( الجاحظ ) هذه الأبيات :
وللشعراء ألسنة حداد * على العورات موفية دليله
هامش
( 13 ) ديوان الأعشى ص 117 ، القصيدة 14 ، البيت 31 .
( 14 ) الاشتقاق ص 204 ، وط . مصر 1378 ه ص 339 ، وقد روى هذا الشعر بأوجه مختلفة ، البيان والتبيين 4 / 41 .
( 15 ) العمدة 1 / 78 .