تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولم يقلّ أثر الشاعر في السلم وفي الحرب عن أثر الفارس ، الشاعر يدافع عن قومه بلسانه ، يهاجم خصومهم ، ويهجو سادتهم ، ويحث المحاربين على الاستماتة في القتال ، ويبعث فيهم الشهامة والنخوة للإقدام على الموت حتى النصر . والفارس يدافع عن قومه بسيفه ، وكلاهما ذاب عنهم محارب في النتيجة . بل قد يقدم الشاعر على الفارس ، لما يتركه الشعر من أثر دائم في نفوس العرب ، يبقى محفوظا في الذاكرة وفي اللسان ، يرويه الخلف عن السلف ، بينما يذهب أثر السيف ، بذهاب فعله في المعركة ، فلا يترك ما يتركه شعر المديح أو الهجاء من أثر في النفوس ، يهيجها حين يذكر ، وكان من أثره ان القبائل كانت إذا تحاربت جاءت بشعرائها ، لتستعين بهم في القتال . فلما كان يوم ( أحد ) ، قال ( صفوان بن أمية ) لأبي عزة عمرو بن عبد اللّه الجمحي : « يا أبا عزة انك امرؤ شاعر فأعنّا بلسانك ، فأخرج معنا . فقال : إن محمدا قد منّ عليّ ولا أريد أن أظاهر عليه . قال : فاعنا بنفسك ، فلك اللّه علي إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر ، فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة » شعرا إلى السير مع قريش لمحاربة المسلمين « 7 » . وكان للرسول ( ص ) شاعره ( حسان بن ثابت ) يدافع عن الإسلام والمسلمين ، وكان للمشركين من أهل مكة شاعرهم ( عبد اللّه بن الزبعرى ) يرد عليه ، ويهاجم المسلمين في السلم وفي المعارك . وقد دوّنت كتب السير والأخبار والتواريخ أشعارهم وما قاله أحدهم في الآخر ، وقد فات منه شيء كثير ، نص رواة الشعر على أنهم تركوه لما كان فيه من سوء أدب وخروج على المروءة . وكان إلى جانب الشاعرين شعراء آخرون ، منهم من ناصر المسلمين ،
هامش
الشعر والشعراء ( 1 / 147 وما بعدها . ( 7 ) الروض الأنف ( 2 / 126 وما بعدها ) ، ( غزوة أحد ) .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 55 | السيد مرتضى العسكري