تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لأنه كان منهم ، ومنهم من ناصر المشركين لأنه كان منهم . بل كان المحاربون إذا حاربوا ، فلا بد وأن يبدءوا حربهم بتنشيطها وبتصعيد نارها برجز أو بقريض . ومن خوفهم من لسان الشاعر ما روي من فزع أبي سفيان ، لما سمع من عزم ( الأعشى ) على الذهاب إلى يثرب ومن اعداده شعرا في مدح الرسول ، ومن رغبته في الدخول في الإسلام . فجمع قومه عندئذ ، وتكلم فيما سيتركه شعر هذا الشاعر من أثر في الاسلام وفي قريش خاصة إن هو أسلم ، ولهذا نصحهم أن يتعاونوا معه في شراء لسانه وفي منعه من الدخول في الإسلام بإعطائه مائة ناقة فوافقوا على رأيه ، وجمعوا له ما طلبه ، وتمكن أبو سفيان من التأثير فيه ، فعاد إلى بلده ( منفوحة ) ومات بها دون أن يسلم « 8 » . قال ( الجاحظ ) يبلغ من خوفهم من الهجاء ومن شدة السبّ عليهم ، وتخوفهم أن يبقى ذكر ذلك في الأعقاب ، ويسبّ به الأحياء والأموات ، انهم إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق ، وربما شدوا لسانه بنسعة ، كما صنعوا بعبد يغوث بن وقّاص الحارثي حين أسرته بنو تيم يوم الكلاب « 9 » . و ( عبد يغوث بن وقاص ) شاعر قحطاني ، كان شاعرا من شعراء الجاهلية ، فارسا سيد قومه من بني الحارث بن كعب ، وهو الذي قادهم يوم الكلاب الثاني ، فأسرته بنو تيم وقتلته ، وهو من أهل بيت شعر معروف في الجاهلية والاسلام ، منهم اللجلاج الحارثي ، وهو طفيل بن زيد بن عبد يغوث ، وأخوه ( مسهر ) فارس شاعر ، ومنهم من أدرك الاسلام : جعفر بن علبة بن ربيعة بن الحارث بن عبد يغوث ، وكان شاعرا صعلوكا « 10 » . وفي جمهرة أنساب العرب :
هامش
( 8 ) الشعر والشعراء ( 136 وما بعدها ) ، زيدان ، آداب 1 / 119 . ( 9 ) البيان والتبيين 2 / 268 . ( 10 ) الخزانة 1 / 317 ( بولاق ) وط . القاهرة سنة 1387 ه 2 / 202 - 203 .