قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت فجزاك اللّه خيرا .
قال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله وأنّ الجنّة حقّ وأنّ النار حقّ ؟ » .
قالوا : بلى نشهد ذلك .
قال : « اللهمّ اشهد » .
ثمّ قال : « ألا تسمعون ؟ » .
قالوا : نعم .
قال : « يا أيّها الناس إنّي فرط وأنتم واردون عليّ الحوض وإن عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء « 46 » فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » .
فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول اللّه ؟
قال : « كتاب اللّه ، طرف بيد اللّه وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ، لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، وقد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، سألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم » « 47 » .
ثم قال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .
قالوا : بلى يا رسول اللّه « 48 » .
قال : « ألستم تعلمون - أو تشهدون - أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ »
هامش
( 46 ) كانت بصرى اسما لقرية بالقرب من دمشق ، وأخرى بالقرب من بغداد .
( 47 ) مجمع الزوائد 9 / 162 - 163 و 165 ، وبعض ألفاظه في روايات الحاكم 3 / 109 - 110 ، وابن كثير 5 / 209 .
( 48 ) مسند أحمد 1 / 118 و 119 ، 4 / 281 . وسنن ابن ماجة 1 / 43 ح 116 ، وجاء ( نعم ) في مسند أحمد 4 / 281 و 368 و 370 و 372 . وابن كثير 5 / 209 ، ولدى ابن كثير 5 / 210 : ( ألست أولى بكلّ امرئ من نفسه ) .