قريب وعهد بالجاهليّة ، وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلّا وقد وتره وليهم ، وإني أخاف - أي من تكذيبهم - . فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
- يريد فما بلّغتها تامة -
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
فلمّا ضمن اللّه له بالعصمة وخوفه أخذ بيد عليّ . . . ) « 29 » .
وروى الحاكم الحسكاني :
عن ابن عبّاس في حديث المعراج ، أنّ اللّه - عزّ اسمه - قال لنبيّه في ما قال : « وإنّي لم أبعث نبيّا إلّا وجعلت له وزيرا ، وإنّك رسول اللّه ( ص ) وإنّ عليّا وزيرك » .
قال ابن عباس : [ فهبط ] « 30 » رسول اللّه ( ص ) فكره أن يحدث الناس بشيء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهليّة - إلى قوله : - فاحتمل رسول اللّه حتّى إذا كان اليوم الثامن عشر أنزل اللّه عليه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . .
- إلى قوله : - فقال : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه أرسلني إليكم برسالة ، وإنّي ضقت بها ذرعا ، مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني ، حتّى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عليّ . . . » « 31 » .
وروى الحسكاني وابن عساكر : عن أبي هريرة : أنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك - في عليّ بن أبي طالب - وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته . . . « 32 » .
قصد أبو هريرة أنّ المقصود أن يبلّغ ما نزل في عليّ .
هامش
( 29 ) شواهد التنزيل 1 / 191 ، وراجع تفسير الآية في أسباب النزول للواحدي ، ونزول القرآن لأبي نعيم .
( 30 ) كذا جاءت .
( 31 ) شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 192 - 193 ، وفي ص 189 منه نزول الآية فقط .
( 32 ) شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 187 ، ورواها ابن عساكر بترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق بطرق كثيرة في الحديث 452 .