تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بها الحياة ، وفيها ما فيها من المفسدات ، من تهالك على المتع واللذائذ ، وما ينتشر في بيئات كثيرة من مخدرات تفعل فعلها في إفساد الأسر والشباب ، وما تعوّدهم من عادات الإدمان التي لا يفلح معها علاج ، ولا ينفع في كبح شرورها قانون ، أو استشفاء . ولذا نجد في أحداث هذه الأيام ، أن كثيرا من الأحداث الصغار السن قد قبض عليهم جهاز الشرطة في تلك المواطن التي تنتشر فيها هذه المخدرات ، يقدمون للمدمنين المخدرات ، ويعلمون تحت أيدي عصابات توجههم هذا التوجيه الشائن الذي يفسد عليهم أنفسهم ، وحياتهم ، وأسرهم . هذه أبرز المصادر الفعالة التي تؤثر في صنع هذا الشباب ، وما تؤدى إليه من سوء استخدام يعمل على زيادة هذه المشكلات التي يعاني منها المجتمع ، ويعاني منها الشباب . وقد ساعد على ذلك ظروف أخرى اقتصادية قاسية مرت بهذا المجتمع عقب تلك الحروب العديدة التي خاضها الشعب ، والشباب ، والمجتمع ، ضد أعداء الحياة ، فكانت هذه المآسي وهذه المشكلات ، وكلها من خارج النفس ، ومن صنع أيدينا ؛ لذا كانت العثرات والسقطات ، والبعد عن الصواب . وبعد : أئمة ترابط بين الأمثال القرآنية ؟ أتوجد بينها وحدة في الأهداف ، والاتجاهات ، والمعالجة ؟ هذه تساؤلات تجيب عنها تلك الدراسة المطولة التي سبقت ، فهي على اختلاف صيغها ومضمونها ومواقعها ، تهدف إلى استكناه حقيقة الإنسان ، ووظيفته في الحياة ، والحكمة من وجوده ، وتبيان خصائصه التي يستحق بموجبها عمارة الكون ، وخلافة اللّه في الأرض . لقد سخرت مظاهر الكون بأرضه ، وسمائه ، وجباله ، وأنهاره ، ودوابه ، ومخلوقاته ، من أجل هذا الإنسان الذي ميزه اللّه بالعقل ، وكرمه بإرسال الرسل ، وفضله على بقية مخلوقاته ، وجعله أهلا لتحمل الأمانة التي عرضها على السماوات والأرض والجبال ، فأبين أن يحملنها ، وأشفقن منها ، وحملها الإنسان ، حملها بما له من إمكانات التدبير ، والعقل ، والفهم ، والحرية ، والاختيار في الأمور ، وتحمل المسئوليات التي يترتب عليها الثواب والعقاب ، والجزاء في الدنيا والآخرة .