تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فإذا نظرنا إلى الإذاعة المرئية واستمعنا إلى المسموعة منها ، وجدنا أنها تتجه في الكثير من برامجها إلى إرضاء الجوانب الشهوانية التي تسيطر على اتجاهات الشباب ، وتغذى عقله بتلك الآراء الفجة المسمومة التي تؤلف خصيصا لهذه الفئات ، كي تفسد من تفكيرها ، وتغرس فيها قيما بعيدة كل البعد عن معتقداتها ، وما مشكلات الأحداث ، وكثرة حوادث اغتصاب الفتيات ، ومسلسل قتل الأزواج ، إلا ولادة طبيعية لما يجرى أمام الأبصار في برامج مهزوزة ، فلا يجد من أصاب العطن عقله بالعقم ، وشلت يده عن العمل نتيجة البطالة والكساد ، وسقمت البرامج التعليمية عن تقديم ما يتناسب مع إدراكه وحاجياته الحقيقية في الحياة ، فلا يملك إزاء هذا إلا أن يقلد ما يرى ويسمع في ليله ونهاره ، وقد يدفعه ذلك أيضا إلى تلمس الغيبوبة عن الحياة التي يحياها ، ولا يشعر بجدواها فيما يتناوله من مخدر ، وأقراص تنسيه آلامه وقلقه وحيرته في الحياة . إنها مسؤوليتنا جميعا ، ولا نملك أن نحول بين هذا الشاب ونظائره ممن يتفقون معه أو يختلفون سلوكا ومنهجا ، ويقعون فريسة التقليد في المظهر ، والمشرب ، والمأكل ، ولا نملك أن نحول بين سمعه وبصره ورؤية الأشياء المبثوثة في جهاز التليفزيون ، وشرائط الفيديو ، والإذاعات الأجنبية ، وبخاصة تلك الإذاعات التي تعمل عملها على تقويض دعائم الأمة الإسلامية بتقويض شبابها ، وبث روح الانحلال في أخلاق رجالها ونسائها ، وإذا لم يكن قد كتب لها النجاح في حروبها المستمرة ، فإنها تملك ولا شك الوسائل الكفيلة بتحقيق انتصارات أخرى أقوى تأثيرا ، وأشد تفتيتا لعضد هذه الأمة ومعقل قواها بالتأثير في أرواحها ، وتغيير سلوكها واتجاهاتها في الحياة . لقد أتاح التقدم العلمي لكل إنسان أن يشاهد وأن يسمع ما يقع في الحياة بلغته وبغير لغته ، ما يثير فيه الانتباه ، ويغرس فيه القيم ، ويشحذ منه الفكر ، ويؤدى به إلى الانطلاق ، ولكن ما الضمانات التي تكفل لنا نجاح هذه الأدوات فيما ترسله ، وما تذيعه من برامج ومعلومات ؟ لا سبيل إلى إنكار ما تقدمه من نجاحات علمية تفيد الحياة ، والدارس ، وتربط بين عقول العلماء والشعوب برباط المصلحة والنفع ، وهو هدف نبيل لا ينكره إلا مكابر . ولكن علينا أن نحسن استقبال ما يرسل إلينا عبر هذه الأقمار الصناعية ، والإذاعات المسموعة ، كما أحسنوا إرسالها ، وذلك بحسن التطبيق والفهم المشترك بين العلماء الذي يخدم الحياة ، وسرعة الاستجابة للمتغيرات التي تنشأ عن ذلك ، ومحاولة إشراك الشباب