والأجيال في هذه الطفرات العلمية بوضعها في البرامج التعليمية ، وتدريب أبنائنا على حسن استخدامها لتيسير سبيل الحياة .
أما الجانب الآخر ، فهو ما يتعلق بالعادات والتقاليد والقيم التي تتصل بما لنا من أصالة ، وترتبط بما نتلقى من تعاليم سماوية خصنا اللّه بها ، وجعل لنا كتابا فيه هداية لنا وتبصرة بشئوننا ، فهذا ما يجب أن يغرس في النفوس ؛ لتكون وقاية لنا ولأولادنا ضد هذه التيارات الوافدة إلينا ولا نملك لها منعا ، كما لا نملك لأنفسنا ولا لشبابنا حجزا وحرمانا .
وبجانب تلك الوسائل المسموعة والمرئية ، تقف وسيلة أخرى أسبق في التأثير والوجود ، وهي : الصحافة ، فما كانت تلك الصحف التي تلقاها إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، إلا تربية للأمم والشعوب والأفراد ، بما تحمله من تعاليم السماء ، ووصايا تعلى من شأن القيم ، وترفع من درجة الأعمال الصالحة إلى أن تكون المعيار الحقيقي الذي يميز بين إنسان وإنسان .
هذه الوسيلة مع تطور الأيام وظهور الطباعة والمطبعة ، لعبت دورها البارز في إثارة الأذهان ، وتعميق الفكر ، واستطاعت بما ينشر فيها على أيدي محرريها أن يشكلوا من طاقات الإنسان ، وأن يوجهوا السلوك إلى اتجاه معين حكمته ظروف الحياة القديمة بما لها من تقاليد ، ودفعت إليه من سياسات ، كانت طريق هداية ، ورسول بناء ، ونداء حرية ، وتحرير مستضعفين ، أدت رسالتها ؛ لأنها أحست بواجبها نحو نفسها ، وشعبها ، وحاجيات أمتها .
أما إذا أسىء استغلالها ، كما يحدث في تلك الصحافة الرخيصة ، فإنها ولا شك تصبح معول هدم يفسد على الإنسان دينه ، وخلقه ، وقيمه ، بما تبثه من فكر رخيص ، وقصص منحل ، وأحداث تقع في الشرق والغرب تغرى بالتتبع والتقليد ، وبخاصة ممن يخدعون بالتقليد في المظاهر البراقة ، وأشكال المجون والترف ، وأخطار هذا لا تقع تحت حصر في حياتنا اليومية .
والشارع بما فيه ومن فيه من مجريات ، وأحداث ، وأناس ، وما يقع من صراعات وتدافعات ، يلقى على أذن الطفل الكثير من الكلمات ، ويعرض على عينيه الكثير من المشاهد ، ويوحى إليه بأمور تغاير طبعه ، ويثبت في أعماقه الكثير من المظاهر التي تعج
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 266
مساهمون: الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
ص٢٦٦