والارتباط العقدي بين الجنود . . . إلخ ، كل هذه الأمور التي تحقق النجاح والانتصار في كل معركة من معارك الحياة .
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] ، حكمة اللّه التي تحتاج إلى وقفة ودراسة ، وفهم :
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
لا فرق بين مسلم وكافر ، ولا فرح مستمر ، ولا حزن مستمر ، وإنما هي أحوال متغيرة من حال إلى حال ، يحدث هذا في الحياة بالنسبة للأفراد والمجتمعات والدول ، وتظهر آثار هذا فيما نلحظه في حياتنا الحاضرة من تقلبات وأحداث متغايرة في كل ما يتعلق بأنظمة الناس وعاداتهم . وكما ظهرت هذه الحكمة الإلهية والاستفادة بثمارها في الغزوات اللاحقة لغزوة أحد وما حدث فيها ، فقد تميزت صفوف الجند في الاستبسال والقتال من أجل الدفاع عن العقيدة ، وتم بذلك إعداد الجماعة الإسلامية ذلك الإعداد الذي وقف على أبواب التاريخ يقرع أبوابه ، ويدك حصون الباطل ، ويقضى على أنواع الفساد
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
بما تحمله هذه الكلمة من ابتلاءات وامتحانات لقوى الصبر على الشدائد ، وهي ولا شك طريق إلى تحقيق التوازن بين الناس ، واستقرار النظام ، وتحقيق العدل بين الدول ، ويعلم اللّه الذين آمنوا ، ويتخذ منهم شهداء في ميدان الجهاد والقتال ، أو شهداء يشهدون على الناس يوم القيامة بما عملوا .
هذا دور المؤمن ، أما الكافرون فقد ظلموا أنفسهم وارتكبوا الموبقات ، وساعدوا على الفساد في الأرض ، وانتشار البغى على الناس ، وهضم الحقوق ، فلامكان لهم عند اللّه ، حتى لو انتصروا في معركة ، فهو انتصار سريع الزوال .
وهكذا نتعلم من الحياة ومن سنن اللّه التي يجريها في كونه وبين مخلوقاته ، نتعلم الكثير من الدروس ، فهذه الحياة تجمع الحلو والمر ، والسعادة والشقاء ، والعاقل من فهم هذا ، وعاش أيامها ، دون حزن وتنغيص ، ويقبل ما بها من تناقضات ، فلا يأسى على فقد إخلاص ، ولا يحزن لضياع أمانة ، ولا بدّ وأن يتحمل ، فقد يجد من صديق طعنة ، أو من يحسن الظن به غدرا ، أو ممن يحب جفوة ، فليس الجميع على خلق حميد ، وطبع رضى ، ففيهم العاقل والسفيه ، والمخلص والعدو ، وقديما قال المثل العربي : إن لم تغض عن القذى لم ترض أبدا .
وإذا كان هذا هو دور المؤمن في استقبال الحياة والتغلب على مشقاتها ، فإنه ولا