تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والآيات المعروضة تدعونا إلى العلم الذي يقوم على البرهان ، والدليل ، والتحري في الحكم على الأشياء ، وتنعى على أولئك المقلدين الذين ألغوا عقولهم ، وتحكم فيهم التعصب للرأي ، واتباع الهوى ، كما تبث فينا روحا تسمو على أي لون من ألوان التفكير الضال ، أو التعصب المقيت ، فالدين الإسلامي جاء بشريعة مكملة لتلك الشرائع ، ولا تتناقض معها في الأصول ، وللإنسانية جمعاء ، لا لشعب بعينه كما في تلك الديانات السابقة . وهناك جانب عقلي يرجع إليه كل عاقل في المقارنة بين الأشياء والموازنة بين فريقين أو اتجاهين ، وهو أنه لا مجال لإعطاء الحق في الحكم على الأشياء لمن سبق على ما سيأتي ؛ لأن ذلك ليس في مقدور البشر الذي لا يعلم الغيب ، ولا يدرك المستقبل ، فهؤلاء السابقون لم يعاصروا الأحداث ، ولم يشهدوها ، فليس من حقهم الحكم عليها بالصواب والخطأ ، أو الصحة والخطل ، ولذا فلا يقبل في حكم العقل أن يأتي أصحاب الديانات السابقة بآيات أو أدلة تحكم على ما سيأتي من أحداث وديانة أخرى . أما الصواب من الرأي ، فهو أن يكون العكس صحيحا ، وهو أن القرآن الكريم وخاتم الديانات ينطق بالحكم والحق في حق السابقين ؛ لأن هذا الحكم قائم على التجربة والواقع ، والفهم ، والتطبيق ، باعتباره شاهدا على الأحداث ، فما يقوله الإسلام وما ينطق به محمد ، عليه الصلاة والسلام ، هو الحق بالنسبة لمن سبقه في تبيانه لنفوسهم ، وشرائعهم ، وأحداثهم ، وحكمه على كل ما بأيديهم من آيات وكتب سماوية سليمة من التغيير والتبديل والتحريف . وما زال موقف أولئك المعاندين لشريعة اللّه وقرآنه ، ورسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم يحتاج إلى توضيح من آيات القرآن الكريم التي لم يدخلها تحريف أو تبديل :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 116 - 118 ] . مواقف أيضا يشترك فيها أصحاب الكتب السابقة مع مشركي قريش ، فالأولون ينسبون إلى اللّه الولد ، وهم يعلمون تمام العلم من واقع دياناتهم وكتبهم أن اللّه برئ
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 244 | الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي