ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية ، وتغيير النظام في بولندا على أنقاض الحزب الشيوعى الذي أسقطته الجماهير ، وكثير من الأمثلة على هذا الواقع المرير الذي تعانيه تلك الدول التي أهملت الجانب الإنسانى في الإنسان ، وما يجب أن يتميز به من حرية وإرادة وعقيدة .
تنذر هذه الأحداث بانهيارات متوقعة لتلك الأنظمة العفنة التي قامت على أسس خاطئة من التربية والتوجيه ، وحضارات هذه الدول حضارات هشة تعمل على أن تهيئ للإنسان كل وسائل الترفيه والتقدم المادي ، ولكنها ترهقه روحا ونفسا ، وتحرمه من كل معاني الاستقرار النفسي ، وتجرده من القيم الموروثة التي تصله بالحياة والناس .
وما يحدث في هذه المجتمعات يحدث نظيره كذلك في المجتمعات الرأسمالية التي تقوم على إعطاء الحرية المطلقة في كل التصرفات ، وطغيان رأس المال ، والتفاوت بين طبقات الشعب تبعا للون والجنس والدين ، وحضارات هذه الدول تقوم على مبدأ الصراع والتدافع في سبيل الوصول إلى الغاية ، وكل شئ يقيم بثمن وفائدة ، وبذلك أصبح التعاون بين الناس ضربا من المساومة والخداع والمجاملة ، ولا محل للتعاون والحب ، وإنما يعيش الإنسان منقسما على نفسه ، منفصما عن مجتمعه ، لا يشعر نحوه بأية مسؤولية ، وساد التوتر والقلق ، والإفراط في المسكرات ، وتناول المخدرات ، كما كثر الانتحار والانحراف .
انحرافات في اتجاهات متباينة ذات اليمين وذات الشمال ، كان لها آثارها الضارة فيما يعانيه العالم الآن من أزمات اقتصادية ، حيث تتحكم الدول الكبرى الغنية في الدول الصغرى الفقيرة ، بكثرة الديون ، وازدياد الفقر ، والمعاناة ، والتخلف ، وكذلك أزمات اجتماعية أدت إلى تفكك عرى المجتمعات ، وتخلخل أنظمتها ، وانحلال أخلاقها ، وتفشى روح البطالة في شبابها ورجالها .
ولم يكن حظ هذه الأنظمة الأخرى إلا مماثلا للأولى في آثارها ، وتوقعات أحداثها ، وكثرة أضرارها ، وأعانها على ذلك الترف المقيت الذي تعيش فيه شعوبها من جراء استعمارها لشعوب العالم القديم ، وامتصاص خيرات هذه البلاد المستعمرة من قديم الزمان .
ولكن إذا نظرنا إلى الجانب الإسلامي من هذا المنطق المتجدد الذي ينطلق من
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 241
مساهمون: الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
ص٢٤١