تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يرى فيه الصلاح ) . 5 - التفويض في بيان حقائق أسرار الأحكام ، أي يبيّن للناس كل ما يرى فيه المصلحة من الأسرار والأحكام ، ولا يفصح عمّا لا يرى فيه المصلحة . والمعنى الثاني هو المستفاد من مجموع الروايات الواردة في باب التفويض ، وهو أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قام بالتشريع في موارد محدودة بإذن اللَّه تعالى ( ولعلها لم تتجاوز حدود العشرة موارد ) ، وأنّ اللَّه تعالى قد أمضى هذا الأمر ، وبعبارة أخرى ، أنّ اللَّه تعالى قد أعطاه هذه الصلاحية في قيامه بالتشريع في بعض الموارد ، ومن ثم أمضاها اللَّه تعالى . ويستفاد أيضاً من هذه الروايات وبشكل جيد ، أنّ اللَّه تبارك وتعالى ، قد أعطاه هذا المقام لعدّة أسباب : أولًا : لكي يبيّن عظمة مقامه ومنزلته وبأن تشريعاته من سنخ تشريعات اللَّه تعالى . والثاني : لكي يمتحن الناس ويرى مدى تسليمهم لأوامر النّبيّ صلى الله عليه وآله . والثالث : إنّ اللَّه تعالى قد أيّده بروح القدس ، وأطلعه من خلال ذلك على أسرار الأحكام الإلهيّة . ومن خلال ما ذكرنا ، تتضح لنا عدّة أمور : 1 - يُستفاد من مجموع روايات التفويض ، أنّ اللَّه تبارك وتعالى أعطى رسول الإسلام صلى الله عليه وآله الولاية على التشريع إجمالًا ، لكي يمتحن طاعة الخلق من جهة ، ولتعظيم المقام الرفيع للرسول صلى الله عليه وآله وبيان منزلته عند اللَّه‌تعالى من جهة أخرى . 2 - إنّ هذا التفويض لا يتمتع بصفة الكلية والشمول ، بل يتحقق في موارد محدودة ومعدودة ، ولهذا السبب كان الرسول صلى الله عليه وآله ينتظر نزول الوحي في الأمور المهمّة الّتي كان المسلمون يسألونه عنها غالباً ، وهذا دليل على عدم شمول التفويض ، وإلّا لما دعت الضرورة إلى أن ينتظر الرسول صلى الله عليه وآله نزول الوحي ، بل كان بمقدوره أن يشرّع أي قانون يراه ، ( فتأمل ) . 3 - هذا المقام الرفيع أُعطيَ له صلى الله عليه وآله بإذن اللَّه تعالى ، وإضافة لذلك فإنّ بعض القوانين الّتي شرعها الرسول صلى الله عليه وآله ، أمضاها اللَّه سبحانه وأقرها ، وبناءً على ذلك فلا دليل على تعدد الشارع
نفحات القرآن — صفحة 81 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي