والمشرّع إطلاقاً ، بل إنّ تشريع النّبي صلى الله عليه وآله يُعدّ أيضاً فرعاً من تشريع اللَّه تعالى .
4 - هذا المقام الرفيع والسامي تحقق للنّبيّ صلى الله عليه وآله بعد النّبوّة وبعد أن صار مؤيّداً بروح القدس ، وكان معصوماً ، ولم يطرأ على فعله أي خطأ أو زلل ، وبناءً على ذلك فالذين لا يتمتعون بهذه الشروط لن تتحقق لهم مثل هذه المنزلة الرفيعة .
5 - بالرغم من أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا مؤيدين بروح القدس ، ولم يصدر عنهم أي خطأ أو انحراف إطلاقاً ، إلّاأنّهم لم يصدروا تشريعاً جديداً ، لإنّه بعد إكمال الدين وإتمام النعمة الإلهية ، فإنّ جميع الأحكام الّتي تحتاجها الأمة إلى يوم القيامة وطبقاً للروايات الكثيرة الّتي قد تصل إلى حد التواتر ، قد تمَّ تشريعها ولم يبق مجال لأيتشريع جديد ، وبناءً على ذلك فإنّ واجب الأئمّة المعصومين عليهم السلام اقتصر على توضيح وتبيين الأحكام الّتي وصلت إليهم عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله سواء بدون واسطة أو بالواسطة .
سؤال :
هل من الممكن أن يُقال أنّه يُستفاد من بعض الروايات ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فرض الزكاة على الخيل فكان ذلك تشريعاً جديداً حيث وردت رواية بأنّ الإمامين الباقر والصّادق عليهما السلام قالا : « وَضَعَ أميرُ المؤمِنين عَلى الخَيل العِتاقِ الرّاعية في كُلِّ فَرسٍ في كلِّ عامٍ دِينارَيْن وَعَلى البَراذِين دِيناراً » « 1 » .
وجاء أيضاً في رواية علي بن مهزيار أنّ الإمام الجواد عليه السلام عندما جاء إلى بغداد في عام 220 ه ، فرض خُمساً آخر غير الخُمس الواجب المتعارف عليه في قسم عظيم من الأموال ، ولمرّة واحدة فقط « 2 » .
وكلا الحديثين معتبران من حيث السند ، وبناءً على ذلك لابدّ من القول : إنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا يمتلكون حق التشريع أيضاً .
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، ح 5 .