وتوضيح ذلك : يقسّم علماء السنّة المسائل إلى قسمين : ما فيه نص ( في القرآن والسنة ) وما لا نصّ فيه .
وفيما يتعلق بالقسم الأول يعتقدون جميعاً بوجوب العمل بالأوامر والنصوص ، وفي القسم الثاني يعتقد الكثير منهم بوجوب الذهاب إلى القياس أولًا ، بمعنى قياس تلك المسألة التي لم يرد فيها نص مع المسائل التي ورد فيها حكم معين ، والإفتاء بحكم شبيه بذلك الحكم لتلك المسألة ، وبغير ذلك فإنّ علماء الدين مكلفون بدراسة مصلحة ومفسدة ذلك الأمر ، ثم وضع حكم مناسب حسب ما هو أفضل وأقوى برأيهم ، ويجب على أتباعهم القبول بذلك الحكم ، والعمل به كحكم إلهي .
وهذا ما يصطلحون عليه أحياناً ب « الإجتهاد » ( طبعاً الإجتهاد بمعناه الخاص ، وليس الإجتهاد بمعنى استنباط الأحكام من الأدلة الشرعيّة ) ، وأحياناً يصطلحون عليه بكلمة « التصويب » ، ويقولون إنّ ما يضعه الفقيه في هذه الموارد على شكل قانون يحظى بتصويب اللَّه تعالى ! ولو وضع فقهاء مختلفون أحكاماً متعددة ومختلفة ، فإنّها جميعاً تحظى بالقبول بعنوان حكم إلهي !
وبهذا الشكل فإنّهم يعطون للفقهاء حقّ في التشريع في الموارد التي لم يرد بشأنها نصّ أو دليل خاص .
إلّا أنّ فقهاء الشيعة السائرون على مذهب أهل البيت عليهم السلام يخالفون هذا الكلام جملةً وتفصيلًا ، ويقولون : إنّ جميع الأحكام التي يحتاجها الإنسان إلى يوم القيامة وردت في الشريعة الإسلامية ولم يبق شيء لم يُذكر له حكم لكي يقوم أحدٌ بتشريع قانونٍ ما ، ولكن البعض من هذه الأحكام وردت بشكل صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة ، أو سنّة الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، والبعض منها ورد بشكل القواعد الكلية والأصول العامّة ، أو بعبارة أخرى إنّ في « العمومات » و « الإطلاقات » أدلة أولية وثانوية ، بحيث إنّ لكل موضوع من المواضيع ، هناك حكم ثابت له ، سواء كان هذا الحكم حكماً واقعياً تارةً أو حكماً ظاهرياً تارةً أخرى .
وبناءً على ذلك لا وجود لشيء باسم الإجتهاد ( بالمعنى الخاص ) أو القياس ، أو ما لا نص
نفحات القرآن — صفحة 84
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٤