تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

هل يمتلك الرسول صلى الله عليه وآله والمعصومون حق التشريع ؟

إنّ مسألة الولاية على التشريع ، أو بتعبير أبسط ، حق التشريع بالنسبة للرسول صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام من المسائل المعقدة جدّاً ، إذ تناولت الأحاديث الإسلامية هذه المسألة مراراً وتكراراً . فهل يمتلك الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الحق في أن يضع ما يراه من المصلحة على شكل قانون للمسلمين حتى مع عدم نزول الوحي الإلهي بشأن تلك المسألة ؟ لا شك في أنّ هذا الأمر ليس محالًا ، بشرط أن يمنحه اللَّه تعالى مثل هذا الحق ( أي حق التشريع ) ، ومفاد الكلام هنا هل وقع مثل هذا الأمر ، وهل تشهد الأدلّة النقلية على ذلك أم لا ؟ لدينا الكثير من الروايات ( بعضها صحيحة السند والبعض الآخر ضعيفة ) إذ تقول : إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد « فوض الأمر » إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده ( والمراد من مسألة « تفويض الأمر » هنا حق التشريع ) . وقد جمع المرحوم الكليني الروايات المتعلقة بموضوع « التفويض » في الجزء الأول من أصول الكافي ، وصنّفها في باب واحد ، إذ ينقل في هذا الباب عشرة أحاديث في هذا المجال ، ومن جملة هذه الأحاديث نقرأ في حديثٍ عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام حيث قالا : « إنّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعالى فَوَّضَ إلى نَبيّهِ أَمرَ خَلْقهِ لِيَنظُر كَيفَ طاعَتُهم ، ثمَّ تَلى هذِهِ الآية : وما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَما نهاكُمْ عنه فانتهوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 267 ، ح 5 .