تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الجواب : إنّ الأحكام الكليّة في التشريع تختلف عن الأحكام التنفيذية للحاكم ، فالأحكام الكليّة هي نفس القوانين الثابتة والمستمرة التي تبقى قائمة في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة ، إلّا أنّ الأحكام الصادرة عن الحاكم الشرعي هي الّتي تصدر بسبب الأمور الضرورية وأمثالها وبشكل مؤقت ( مثل حكم تحريم التنباكو الذي صدر في فترة محدّدة لغرض محاربة الاستعمار الاقتصادي الإنجليزي من قبل مرجع كبير ثم رفع بعد انتهاء الخطر ) . ويستفاد من القرائن الواردة في رواية الإمام الجواد عليه السلام وبشكل واضح ، أنّه عليه السلام لما جاء إلى بغداد كان الشيعة يعانون الفاقة والضنك ، وقد أقرّ الإمام تعدد الخمس في تلك السنة لغرض حل هذه المشكلة بشكل خاص ، والواقع أنّه عليه السلام طبّق أحكام العناوين الثانوية والضرورية على إحدى مصاديقها ، بدون أن يمثل ذلك تشريعاً جديداً . ويمكن أن يكون حكم الزكاة الوارد في رواية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من هذا النوع أيضاً ، ولذا فإنّ هذا الحكم محدود بذلك الزمان فقط ، ولم ينظر إليه الفقهاء كتشريع عام ولم يصدروا فتاواهم طبقاً لتلك الفتوى ، ( فتأمل ) . 6 - ممّا ورد في البند الخامس يتضح لنا أنّ غير الأئمّة المعصومين عليهم السلام لا أحد يملك حق تشريع القوانين الكلية الإلهيّة بطريق أولى ، لأنّه باختتام النبوة وارتحال النّبيّ صلى الله عليه وآله وإكمال الدين وإتمام النعمة ، لم يبق مجال لتشريع الآخرين من جهة ، وأنّ جميع الأحكام الإلهيّة الكلية الّتي يحتاجها الإنسان إلى يوم القيامة تمّ تبيينها طبقاً للكثير من الآيات القرآنية والروايات الواردة بذلك الشأن ، ومن جهة أخرى فإنّ غيرهم من الناس ليسوا معصومين وغير مؤيدين بروح القدس لكي يثبت لهم مثل هذا الحق ، خاصة وقد اعتبرت الروايات السابقة هذا المعنى شرطاً للحاكمية على التشريع . 7 - لابدّ من الالتفات إلى أن البعض من روايات التفويض ، لم تنظر إلى مسألة تشريع الأحكام ، بل تناولت تسليمهم أمر الحكومة والولاية ، أو تسليمهم بيت المال . 8 - تعتقد طائفة من علماء السنة بتفويض تشريع الأحكام إلى الفقهاء في ما لا نصّ فيه ،
نفحات القرآن — صفحة 83 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي