تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المجتمعات الإنسانية على الدوام . ينقل « ابن مسعود » في حديثٍ عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، أنّ النّبي صلى الله عليه وآله خطَّ خطاً مستقيماً ، ثم قال « 1 » : « هذا سبيل الرشد ، ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ؟ ثم تلا هذه الآية « وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه » . وفي الآية العاشرة والأخيرة ، وبالرغم من عدم تصريحها باختصاص سنّ القوانين باللَّه تعالى ، إلّاأنّها تنطوي على تعبير معين يستفاد منه بشكل جيد عدم وجود أي مصدر للتشريع غير اللَّه تعالى ، إذ تقول الآية المباركة : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً » . ونعلم أن « الدين » بمعناه الحقيقي يشمل جميع شؤون الحياة البشرية ، وبالنظر إلى أنّ الإسلام هو خاتم الأديان السماوية ، وسيبقى قائماً حتى قيام الساعة ، فإنّ مفهوم هذه الآية يعني أنّ جميع ما يحتاجه الإنسان من حيث القوانين قد أخذه الإسلام بنظر الاعتبار حتى قيام الساعة ، وبناءً على ذلك لا يبقى أيّ مجال لقوانين أخرى . وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه القوانين خاصّة وجزئية ، والبعض الآخر عامّة وكليّة ، وواجب علماء الدين والمشرّعين الإسلاميين ، القيام بتطبيق تلك الكليات على مصاديقها ، واستنباط القوانين والضوابط اللازمة منها . وقد تمّ التأكيد مراراً على هذا المعنى في الروايات الإسلامية أيضاً ، وللإمام علي عليه السلام خطبة مؤثرة ومفصلة في ذمّ الذين يسمحون لأنفسهم بتشريع القوانين في المحيط الإسلامي معتبرين ذلك اجتهاداً ، إذ يقول عليه السلام في جانب من هذه الخطبة : « أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبحَانَهُ دِيناً
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 14 ، ص 3 .