استغلال الفرصة التي يمتلكها السجناء في السجن لإعادة النظر في تصرفاتهم السابقة وإعادة حساباتهم لبناء أنفسهم من جديد ، وتبديل سلوكهم المنحرف إلى سلوك قويم .
وقد أثبتت لنا التجارب أنّ كثيراً من السجناء الأشرار الملوّثين بالذنوب والجرائم سرعان ما يتمّ إصلاحهم إذا ما وجدوا قريناً صالحاً يرشدهم إلى الطريق الصحيح ، إذ إنّهم خارج السجن لم يكن لديهم الفرصة الكافية من أجل التفكير والتأمل في تصرفاتهم الفائتة وإعادة حساباتهم للمستقبل ، فالسجن توفيق إجباري لمثل هؤلاء .
ونلاحظ في الروايات الإسلامية اهتمام الدين بحقوق السجناء ومنحهم الإجازات للاشتراك في صلاة الجمعة والالتقاء بذويهم وأصدقائهم .
ومن جملة ذلك ما ورد في حديث عن الإمام الصّادق عليه السلام حيث يقول :
« عَلى الإمام أنْ يُخرجَ المُحْبسِين فِي الدّين ، يَومَ الْجُمعَة إلى الجُمعَة ، وَيَومَ العِيدِ إلى العِيد فَيُرسلُ مَعَهُم فَإذا قَضَوا الصّلاة وَالْعِيد رَدَّهُم إلى السِجن » « 1 » .
وينبغي الالتفات إلى أنّ لكلٍّ من صلاة الجمعة والعيد خطبتان ولهما أثر بالغ في التربية .
وفي حديث آخر يتوسع أكثر من نطاق الأول ، حيث ورد فيه : « إنّ علياً عليه السلام كان يخرج أهل السجون - مَنْ حُبِسَ في دَيْنِ ، أو تُهْمَه - إلى الجمعة فيشهدونها ويُضمنهُمْ الأولياء حتى يَردُّوهمْ » « 2 » .
كما ويستفاد من حديث آخر أنّ علياً عليه السلام كان كل جمعة يتفقد السجن والسجناء بنفسه ، فيجري الحدَّ على أولئك الذين ينتظرون إجراء الحدِّ عليهم ( ويطلقهم ) ويطلق من ليس عليه حدَّ « 3 » .
ومن خلال الآيات والروايات والأحكام الواردة في هذا المجال يمكن استنباط وتنظيم إرشادات جامعة ، من نماذجها :
1 - عندما القي القبض على عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي عليه السلام وأودع السجن ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 221 ، باب من يجوز حبسه ، ح 2 .
( 2 ) المستدرك ، ج 17 ، ص 403 ، ح 1 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، ج 2 ، ص 25 .