أوصى الإمام عليه السلام بمداراته والاهتمام به ، ومن جملة وصاياه لأولاده في حق ابن ملجم ، قال :
« أطعموه واسقُوه وأحسنوا أسارَهُ » « 1 » .
والمعروف هو أنّ الإمام عليه السلام بعد أن ضربه ابن ملجم على رأسه الشريف فشقّه ورقد الإمام عليه السلام في الفراش يغمى عليه أحياناً ويفيق أحياناً ، ناوله الإمام الحسن عليه السلام قعباً من لبن ، فشرب منه قليلًا ثم نحّاه عن فيه وقال : إحملوه إلى أسيركم ، ثم قال للحسن عليه السلام : بحقّي عليك يا بني إلّاما طيبتم مطعمه ومشربه . . . « 2 » .
ويروي العلّامة المجلسي حديثاً آخر ، وذلك عندما جيء بابن ملجم إلى الإمام علي عليه السلام فتكلم معه الإمام بكلام ثم قال لولده الإمام الحسن عليه السلام : « ارْفِقْ يا وَلَدى بِاسيرِكَ وَارْحَمْهُ وَاحْسِنْ الَيْهِ وَاشْفِقْ عَلَيْهِ ، الا تَرى إلى عَيْنَيْهِ قدْ طارَتا إلى امِّ رَأْسِهِ وَقَلْبُهُ يَرْجِفُ خَوْفاً ورُعباً وَفَزَعاً ، فَقالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام يا اباهُ ! قَدْ قَتَلَكَ هذَا اللَّعينُ الْفاجِرُ وَافْجَعَنا فيكَ وَانْتَ تَأْمُرُنا بِالرِّفْقِ بِهِ ؟ ! فَقالَ لَهُ نَعَمْ يا بُنَيَّ نَحْنُ اهْلُ بَيْتٍ لا نَزْدادُ عَلَى الذَّنْبِ الَيْنا الّا كَرَماً وَعَفْواً وَرَحْمَةً وَالشَّفَقَةُ مِنْ شيمَتِنا لا مِنْ شيْمَتِهِ ، بَحَقّي عَلَيْكَ فَاطْعِمْهُ يا بُنَيَّ مِمّا تَأْكُلُهُ ، وَاسْقِهِ مِمّا تَشْرَبهُ وَلا تُقَيّدْ لَهُ قَدَماً ، وَلا تَغُلَّ لَهُ يَدَاً » « 3 » .
2 - يقول المرحوم الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف : من أمسك بصبي صغير وحبسه ، فسقط عليه جدار ، أو قتله حيوان مفترس ، أو لدغهُ عقرب أو ثعبان فمات ، فهو ضامن لدمه ، ثم يقول الطوسي بعد ذلك : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 4 » .
فمن هذه العبارة يستفاد ضرورة كون السجن مأموناً ونظيفاً فلو مات السجين بسبب عدم تحقق ذلك فدمه مضمون .
3 - ونقل المرحوم الشيخ الطوسي في كتابه « المبسوط » عن بعض الفقهاء ، لو سجن شخصاً في غرفة وأغلق عليه الباب فاختنق ومات فهو ضامن لديته « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 239 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 289 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 287 - 88 .
( 4 ) كتاب الخلاف ، ج 3 ، ص 94 ، ( كتاب الجنايات ، المسألة 19 ) .
( 5 ) أحكام السجن في الإسلام ، ص 263 ( فارسي ) .