تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الفقيه السّني المعروف وتلميذ أبي حنيفة ، حيث إنّ هارون الرّشيد ومن أجل أنْ يكمَّ أفواه المعارضين طلب من أبي يوسف أنْ يكتب طرحاً في كيفية التعامل مع السّجناء من وجهة النّظر الإسلاميّة والفقه الإسلامي ، وقد أكدَّ هارون الرّشيد على كيفية التعامل مع السّارقين والأشرار والمخالفين عندما يلقي عليهم القبض ، وإنّه هل يجب تهيئة الطّعام لهم ؟ وإن كان واجباً فهل يجب أخذه من مورد الزكاة أم من محل آخر ؟ وكيف يتعامل معهم بنحو كلي ؟ ومن الواضح أنّ هارون الرشيد لم يكن يهمه أمر السّجناء وإنّما اضطره الضّغط الجماهيري لذلك . فكتب أبو يوسف طرحاً مفصلًا وموسعاً فيهذا المجال وأرسله إلى هارون الرّشيد وكان طرحه متسماً بالصّراحة والشّجاعة في عدّة موارد من فقراته ، وقرن ذلك بالإنتقاد الشّديد للوضع الرّاهن حينذاك من دون أن يحدد الإجابة بالموارد التي أرادها لهارون الرّشيد ، لإنّه كان يعلم جيداً بأنّ أكثر سجناء الحكم العباسي هم من السّياسيين ! وتتلخص هذه الرّسالة التّاريخية بإثنتي عشرة فقرة نذكرها هنا : 1 - إذا لم يكن للسجناء شيء ممّا يأكلون منه ، فيجب أن يُصرف عليهم من الزكاة أو « حق الفقراء » أو من بيت المال أو من « الأموال العامة » . 2 - يجب أن يصرف على أي من السجناء مبلغ من بيت‌المال وذلك لتأمين قوتهم ، ويحرم عدا ذلك . 3 - واعلم أنّ الأسير من أسرى المشركين لابدّ وأن يُطعم ويُحسن إليه حتى يحكم فيه ، فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب أيترك ليموت جوعاً ؟ 4 - ولم تزل الخلفاء ، يا أيّها الخليفة تجري على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وكسوتهم في الشتاء والصيف ، وأول من فعل ذلك الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وحذا من جاء بعده حذوه . وحدثني بعض الرواة ، حيث قالوا : إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلينا ما نصه : لا تدعن في سجونكم أحداً من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلي قائماً ، ولا يبيتن في قيد إلّا رجلًا مطلوباً بدم .
نفحات القرآن — صفحة 200 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي