ومن ذلك أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يختار للمعارك - التي لا يشارك فيها بشخصه - قائداً أو عدداً من القادة ، وحتى أنّه صلى الله عليه وآله أحياناً كان يعيّن خليفة للقائد الأول لتلافي الحوادث المحتملة الوقوع للقائد الأول ، وعلى سبيل المثال في معركة مؤتة كان القائد الأصلي للجيش جعفر بن أبي طالب ثم أضاف قائلًا : لو حصل أمرٌ لجعفر فبعده « زيد بن حارثة » على الجيش ، ولو حصل له أمرٌ أيضاً « فعبد اللَّه بن رواحة » على الجيش ، ولو حصل له أمرٌ ما أيضاً ، على المسلمين أن يختاروا شخصاً من بينهم عن طريق الشورى لقيادة الجيش « 1 » .
وجاء في التواريخ أيضاً أنّه كان للرسول صلى الله عليه وآله كتّاباً للوحي وللُامور الأخرى ، إذ يمكن أن نذكر من بينهم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك « زيد بن ثابت » ، و « علاء بن الخصري » و « أبي بن كعب » « 2 » .
واختار صلى الله عليه وآله بعض الأفراد لجمع أموال الزكاة والامناء على بيت المال ، إذ يمكن أن نذكر من بينهم « مهاجر بن أبي اميّة » المكلّف بجمع أموال بيت المال في صنعاء ، و « زياد بن لبيد » في « حضرموت » و « عدي بن حاتم » في قبيلة « طي » و « مالك بن نويرة » في « بني حنظلة » ، و « زبرقان بن بدر » في قبيلة « بني سعد » و « العلاء بن الحضرمي » في « البحرين » « 3 » .
وعين الرسول صلى الله عليه وآله أيضاً بعض الخبراء لتحسين محصول بساتين النخيل لغرض دفع الزكاة ، ومنهم « عبداللَّه بن رواحة » .
كما أنّه صلى الله عليه وآله كان يعين الأمراء للمناطق المختلفة ، ويمكن أن نذكر من بينهم عليّاً عليه السلام ، و « معاذ بن جبل » على اليمن ، و « عتاب بن أسيد » على « مكة » و « عثمان بن أبي العاص » على منطقة « بني ثقيف » .
لقد كان للرسول صلى الله عليه وآله ، العديد من الرسل الذين أرسلهم للملوك ورؤساء البلدان المجاورة ، ومنهم « عبداللَّه بن حذاقة » الذي بعثه إلى « كسرى » ملك الساسانيين ، و « دحية
هامش
( 1 ) سيد المرسلين ، ج 2 ، ص 44 ، ونقل بعض المؤرخين الأمراء الثلاثة بشكل آخر ، ولا يوجد بينهم وبين مرادنا اختلاف .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 313 .
( 3 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 246 .