« ومنهم من هو في خلق الغمام الدُّيح ، وفي عظمِ الجبال الشمَّخ . . . وفي فترةِ الظلامِ الأيِهمِ ، خَرَقت اقدامُهمُ تخومَ الارضِ السّفلى فهي كراياتٍ بيضٍ قد نفذت في مخارقِ الهواءِ ، وتحتها ريحٌ هفافة ، تحبسُها على حيثُ انتهت من الحدود المتناهيةِ ، قد استفرغتهم اشغالُ عبادتِهِ ، ووصلت حقائق الايمانِ بينهم وبين معرفته . . . قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرويَّة من محبتِهِ ! » « 1 » .
ولدينا المزيد من الروايات الأخرى بشأن تقسيم المسؤوليات فيما بين الملائكة ، لو ذكرناها جميعاً لطال بنا المقال « 2 » .
ويمكننا أن نستخلص ممّا تقدم ذكره آنفاً المفهوم القرآني التالي : لو أرادت البشرية أن تساير نظام ربوبية الباريء جلّ وعلا في الوجود وتطبق نظام ادارته في عالم التكوين ، لابدّ لها أن تهتم وبكل دقة بمسألة تقسيم الأعمال والمسؤوليات في المجتمع الإنساني ، لكي تقترن حياة أفراد المجتمع بالموفقية والنجاح .
وبعبارة أخرى : نحن نعلم أنّ نظامي التكوين والتشريع يجب أن يعملا بشكل متناغم ، ولابدّ لحياة البشرية أن تستلهم فلسفتها من خلقة الباري جلّ وعلا وتصطنع بصبغة اللَّه تعالى ، وأنّ كل ما هو حاكم هناك يجب أن يكون هو الحاكم هنا .
إنّ الاهتمام والالتفات إلى هذه الحقيقة يدعونا إلى مسألة تنظيم الأمور التنفيذية .
النظام التنفيذي في عصر النبي صلى الله عليه وآله :
بالرغم من أن الحكومة الإسلامية على عهد الرسول صلى الله عليه وآله كانت بسيطة جدّاً ، إلّاأنّه فينفس الوقت كانت مسألة تقسيم المسؤوليات في النظام التنفيذي لهذه الحكومة ، واضحة جدّاً ومدروسة بشكل دقيق .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 91 ( خطبة الأشباح ) .
( 2 ) وللمزيد من الايضاح بشأن أصناف الملائكة عليكم بمراجعة بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 174 وما يليه .