وبالرغم من ذلك كله فإنّ الآيات المباركة في القرآن الكريم توضح وبشكل جلي ، أنّ اللَّه تبارك وتعالى قسَّم الأعمال في هذا العالم ، إذ خلق طوائف من الملائكة ليقوم كل منها بانجاز إحدى الأعمال المهمّة في هذا العالم .
فيشير القرآن الكريم أحياناً بشكل عام إلى هذه المسألة وهو قوله تعالى :
« جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا اولِى اجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ » . ( فاطر / 1 )
ويقول في موضع آخر : « فَالْمُدَبِّراتِ امْراً » . ( النازعات / 5 )
وينقل في موضع آخر قول الملائكة : « ومَا مِنَّا الَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ * وَانَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَانَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » . ( الصافات / 164 - 166 )
وأحياناً أخرى يشير إلى طوائف خاصة منها لها وظائفها الخاصة ، إذ يمكن أن نشير فيما يلي إلى المجاميع التالية كنموذج على ذلك :
1 - الملائكة المبلغين للوحي والمنزلين للكتب السماوية :
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوْحِ مِنْ امْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » . ( النحل / 2 )
2 - مجموعة حَمَلَةِ العرش :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » . ( غافر / 7 )
3 - مجموعة المراقبين لأعمال الناس :
« وَانَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » . ( الانفطار / 10 - 12 )
4 - مجموعة جند اللَّه الذين يعززون المؤمنين في الحروب وحوادث الحياة القاسية :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ اذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَارْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً » . ( الأحزاب / 9 )
5 - مجموعة حفظة الناس إزاء الكثير من الاخطار والحوادث :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » . ( الانعام / 61 )
6 - مجموعة المكلفين بقبض الأرواح :
« قُلْ يَتَوفَّاكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ » . ( السجدة / 11 )
نفحات القرآن — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٥