ولكن كما قلنا إنّ هذا الأمر يحصل في موارد نادرة جدّاً ، خاصة وأنّ صلاحية المرشحين لهذا الأمر يجب أن تؤيد من قبل مجموعة من أهل الخبرة والدراية ، لذا من المستبعد أن تحصل مشكلة مهمّة في هذا المجال .
طبعاً من الممكن أن يتحقق اختيار الشعب بشكل غير مباشر ، بمعنى أن يختار الناس نوابهم لمجلس الشورى الإسلامي ، ومن ثم يقوم النواب بترشيح إحدى الشخصيات لمنصب رئاسة الوزراء ، وبعد المداولة اللازمة واحرازه الصلاحية يمنحونه رأي الاعتماد والثقة ، ولغرض تنفيذ هذا الحكم يراجعون الولي الفقيه بعد ذلك ، ومن ثم يقوم الولي الفقيه أيضاً - إما بشكل مباشر أحياناً ، أو بشكل غير مباشر ( كما نشاهد ذلك بخصوص فقهاء مجلس صيانة الدستور ) - بتأييد هذا الرأي والموافقة عليه وتنفيذه .
وبالرغم من أن رئيس السلطة التنفيذية ، أي رئيس الجمهورية في نظام حكم الجمهورية الإسلامية يتمّ انتخابه في الوقت الحاضر من قبل الشعب ، إلّاأن مسؤولي الدرجة الأولى أي الوزراء ، يتمّ تعيينهم بواسطة اقتراحه وانتخاب نواب الشعب في مجلس الشورى ، ، وبهذا الشكل فإنّ الشعب يشارك ويساهم عن طريقين فيانتخاب الوزراء : أولًا : عن طريق نواب المجلس ، وثانياً : بواسطة رئيس السلطة التنفيذية ، والاثنان منتخبان عن طريق الشعب .
كما أنّ الفقيه الجامع للشرائط ، يشرف على هذا الأمر أيضاً عن طريق مجلس صيانة الدستور ، من خلال المصادقة على تنفيذ تنصيب رئيس الجمهورية أيضاً .
إنّ هذا الأسلوب غير المعقّد نسبياً يضمن من جهة ، تدخل الفقيه الجامع للشرائط في هذا الانتخاب طبقاً للموازين الشرعية ، ومن جهة أخرى ، مشاركة الشعب أيضاً ، وبهذا الشكل تتمّ مراعاة الجنبتين الشرعية والشعبية بشكل دقيق ، ( فتأمل ) .
نفحات القرآن — صفحة 121
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢١