تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
مستقلة ؟ وعليه فإنّ مفهوم الآية يكون هكذا : لا يعلم تأويل القرآن غير اللَّه ، أمّا الراسخون في العلم فيقولون : وإن كنّا لا نعلم تأويل الآيات المتشابهة ، إلّا أننا نُسلِّم أمامها » . وما يؤيد المعنى الأول هو أولًا : من المستبعد أن تكون في القرآن أسرار لا يعلمها إلّااللَّه فقط ، فالقرآن نزل لتربية الناس وهدايتهم ، ولا معنى في أن تكون في هذا الكتاب آيات وجملٌ لا يعلم مقصودها إلّااللَّه تعالى . ثانياً : كما يقول المفسر الكبير « الطبرسي » في « مجمع البيان » : لا يوجد بين المفسرين من يقول : إنّ الآية الفلانية لا يعلم معناها إلّااللَّه ، بل إنّهم يسعون دائماً لكشف أسرار الآيات بطرق مختلفة ، منها أحاديث المعصومين عليهم السلام ، وفي الواقع أنّ هذا الكلام يناقض إجماع المفسرين . ثالثاً : إذا كان المقصود هو التسليم بدون علم فيجب أن يقال : « الراسخون في الإيمان ، لا الراسخون في العلم » ، فالذي لا يعرف شيئاً كيف يمكن تسميته راسخاً في العلم ؟ رابعاً : جاء في عدّة روايات أنّ « الراسخون في العلم ، يعلمون تأويل القرآن » وهذا دليلٌ على أنّ هذه العبارة عطف على لفظ الجلالة « اللَّه » . فنقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمّة من بعده » « 1 » . وجاء في رواية أخرى عنه عليه السلام أنّه قال : نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » « 2 » . ونقرأ في رواية أخرى أيضاً ، أنّ الإمام الباقر عليه السلام ( أو الإمام الصادق عليه السلام ) قال في تفسير الآية : « وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلمِ » : « فرسول اللَّه أفضل الراسخين في العلم ، قد علمه اللَّه عزّ وجلّ جميع ما أُنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يعلمه تأويله ، وأوصيائه من بعده يعلمونه كله » « 3 » . وهنالك روايات عديدة أخرى بهذا الصدد تؤيد هذا المعنى المفهوم « 4 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 213 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق ، ح 2 . ( 4 ) للمزيد من التوضيح ، يراجع كتاب جامع الأحاديث ، ج 1 ، ص 27 ؛ وتفسير كنز الدقائق ، ص 42 - 45 ؛ وأصول الكافي ، ج 1 ، ص 415 .
نفحات القرآن — صفحة 88 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي