تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
من المسلَّم به أنّ كتاب اللَّه معين لا ينضب من العلوم ، وأنّ العلم به مفتاح لجميع الأمور ، فعندما يستطيع « آصف بن برخيا » وزير سليمان من القيام بهذا العمل المهم نتيجة لعلمه ببعض الكتاب ، ويأتي بعرش ملكة سبأ بطرفة عين من أقصى جنوب الجزيرة العربية ( اليمن ) إلى أقصى شمالها ( الشام مركز حكومة سليمان ) ، فمن المسلم به أنّ الذي عنده جميع علم الكتاب يستطيع القيام بأعمال أهم من ذلك كثيراً ، ولكن من الذي عنده علم الكتاب ؟ يشير القرآن الكريم إلى ذلك إشارة غامضة . فقال البعض : إنّ المراد هو اللَّه تعالى ( وعلى هذا سيكون عطف جملة « عنده علم الكتاب » عطفاً تفسيرياً ، وهذا يخالف ظاهر الكلام ) . كما قال عدد من المفسرين : المراد منه هم علماء أهل الكتاب وأشخاص كسلمان ، وعبد اللَّه بن سلّام الذين كانوا قد شاهدوا علامات النبي صلى الله عليه وآله في الكتب السماوية السابقة ويشهدون بحقانيته صلى الله عليه وآله . إلّا أنّ أغلب المفسرين نقلوا في كتبهم أنّ هذه الآية إشارة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وأئمّة الهدى عليهم السلام . يروي المفسر الشهير القرطبي في تفسير هذه الآية عن عبد اللَّه بن عطاء : قلت لأبي جعفر علي بن الحسين عليه السلام : إنّ الناس يظنون أنّ الذي عنده علم الكتاب هو عبد اللَّه بن سلام ، فقال : « إنّما ذلك علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه » ، هو علي بن أبي طالب فقط ، وكذلك قال محمد بن الحنفية ذلك « 1 » . والجدير بالذكر أنّ هذه السورة ( سورة الرعد ) نزلت في مكة والحال أنّ عبد اللَّه بن سلام وسلمان الفارسي وسائر علماء أهل الكتاب أسلموا في المدينة . وقد ورد هذا الكلام عن سعيد بن جبير أيضاً عندما سئل : هل أنّ « مَنْ عنده علم الكتاب » هو عبد اللَّه بن سلام ؟ قال : « كيف يكون هو وهذه السورة مكية » « 2 » ؟
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 3565 . ( 2 ) تفسير در المنثور ، ج 4 ، ص 69 .