كما ينقل الشيخ سليمان القندوزي الحنفي « 1 » في « ينابيع المودة » عن « الثعلبي » و « ابن المغازلي » عن « عبد اللَّه بن عطاء » : كنت مع محمد الباقر عليه السلام في المسجد ورأيت ولد عبداللَّه بن سلام فقلت : هذا ابنُ منْ عنده علم الكتاب ، فقال : هذه الآية بحق علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » .
وقد رويت في نفس الكتاب رواية أخرى عن عطية العوفي عن « أبي سعيد الخدري » قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن آية « الذي عنده علم من الكتاب » ، فقال صلى الله عليه وآله : هو وزير أخي سليمان ، ثم سألته عن آية « قل كفى باللَّه شهيداً بيني وبينكم ومنْ عنده علم الكتاب » ، فقال صلى الله عليه وآله : ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السلام « 3 » .
ونقرأ أيضاً في رواية أخرى عن ابن عباس أنّه قال : « مَنْ عنده علم الكتاب » إنّما هو عليّ عليه السلام ، لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ « 4 » .
وملخص الكلام هو : لا يمكن تفسير هذه الآية بعلماء أهل الكتاب ابداً ، بسبب نزول هذه السورة الرعد في مكة ، وهؤلاء أسلموا بعد الهجرة في المدينة ، واستناداً إلى الروايات الآنفة فهي بحق عليّ عليه السلام ومن بعده تشمل ( سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام ) .
نعم ، فهذا العلم الواسع بالقرآن الكريم وأسراره ، ودقائقة ، وظاهره وباطنه ، هو أحد المصادر الرئيسة لعلم الأئمّة المعصومين عليهم السلام « 5 » .
ومن شواهد هذا المعنى قول الآية الكريمة : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلْمِ » . ( آل عمران / 7 )
وللتوضيح : ثمّة جدل بين المفسرين بأنّ هل « الرَّاسِخُونَ فِى العِلمِ » معطوفة على « اللَّه » أي ليس هنالك من يعلم تأويل القرآن سوى اللَّه « والراسخون في العلم » ، أم أنّها مطلع جملة
هامش
( 1 ) « قندوز » ، مدينة شمال أفغانستان نسب إليها هذا العالم السنّي .
( 2 ) ينابيع المودة ، ص 102 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 103 .
( 4 ) ينابيع المودة ، ص 104 .
( 5 ) وردت عن أهل البيت عليهم السلام روايات عديدة في هذا المجال ، فللمزيد من الاطلاع راجعوا تفسير كنز الدقائق ، ج 6 ، ص 480 وتفسير البرهان ذيل الآية مورد البحث .