تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
البرنامج المهم اطلاقاً ، ولابدّ أن ينخرط من الآن في صفوف الثوريين . إنّ الإيمان بنتائج وعاقبة هذا التحول لا يسمحان له بأنّ يكون في خندق المعارضين اطلاقاً ، كما أنّ الانضمام لخندق المؤيدين أيضاً لا يحتاج فقط إلى امتلاك « اعمال نظيفة » ، وروحٍ أنظف ، والتحلّي « بالشهامة » و « الوعي » ، إذ إنّ ذلك وحده لا يكفي . فلو كنت شخصاً فاسداً وغير مستقيم كيف بوسعي أن أعدّ الأيّام في انتظار نظامٍ ليس فيه للفاسدين وغير الصالحين أي دور أو أثر ، بل سيكونون مطرودين وغير مرغوب فيهم . ألا يكفي هذا الانتظار لتصفية الروح والفكر ، وغسل الجسم والروح من الدرن والنجاسات ؟ إنّ الجيش الذي يعيش الانتظار لخوض جهاد التحرير لابدّ وأن يكون في حالة الانذار القصوى ، والاستعداد الكامل ، ويعمل جاهداً للحصول على السلاح اللائق بساحة القتال هذه ، ويبني المواضع اللازمة ، ويرفع المستوى القتالي لمنتسبيه ، ويقوي معنوية أفراده ، ويعمل على ابقاء شعلة الحب والشوق لمثل هذه المنازلة حيّة في قلوب جنوده ، والجيش الذي لا يتحلى بمثل هذا الاستعداد لا يمكن أن يعيش حالة الانتظار مطلقاً ، وإن ادّعى ذلك فإنّما يكذب . إنّ انتظار مصلحٍ عالمي بمعنى الاستعداد الفكري والأخلاقي ، المادي والمعنوي الكامل ، إنّما هو من أجل إصلاح العالم اجمع ، تأملوا كم أنّ هذا التهيؤ والاستعداد يُعدّ بنّاءً . إنّ إصلاح جميع أرجاء الأرض وإنهاء كل أنواع المظالم والاضطرابات ليس مزاحاً ، ولا يمكن أن يكون عملًا بسيطاً ، فالاستعداد والتهيؤ لمثل هذا الهدف العظيم يجب أن يكون متناسباً مع حجمه ، أي : يجب أن يكون بسعته وعمقه ! ومن أجل تحقيق هذه الثورة ، لابدّ من رجال عظماء جداً يمتازون بالتصميم العالي والاقتدار الرفيع ولا يقبلون الهزيمة ، طاهرين وبعيدي النظر وبشكل استثنائي ، وعلى استعداد كامل ، ويمتلكون نظرة ثاقبة للُامور . ويستلزم البناء الذاتي لمثل هذا الهدف استخدام أعمق البرامج الأخلاقية والفكرية