فالجيش الذي ينتظر أن يخوض حرباً شعواء يجب أن يعمل على رفع الاستعداد القتالي لأفراده ، ويؤجج فيهم روح الثورة ، ويعمل على إصلاح أي نقطة ضعف فيه .
لأنّ كيفية « الانتظار » تتناسب دائماً مع الهدف الذي نحن بانتظاره .
انتظار مسافر عائد من سفره .
انتظار عودة أحد الأحبّة الأعزاء .
انتظار حلول موسم جني الثمار من الأشجار وحصاد المحصول .
وكل نوع من حالات الانتظار هذه ممزوج بنوعٍ من الاستعداد ، ففي إحداها لابدّ من اعداد البيت وتوفير وسائل الاستقبال ، وفي الأخرى تهيئة الأدوات اللازمة ، كالمنجل .
من هنا لكم أن تنظروا إلى أنّ الذين ينتظرون قيام مصلحٍ عالميٍ كبير فإنّهم ينتظرون في الواقع ثورةً وانقلاباً وتحولًا يعدُ من أوسع واشمل الثورات الإنسانية على مرّ تاريخ البشرية .
إنّهم ينتظرون انقلاباً مغايراً للثورات السابقة التي كانت تفتقر إلى الصيغة المنطقية في محتواها ، بل ثورة عامة شاملة لجميع الشؤون والجوانب الحياتية للبشرية ، ثورة سياسية وثقافية واقتصادية وأخلاقية .
الفلسفة الأولى : بناء الذات فردياً
إنَّ مثل هذا التحول يحتاج قبل كل شيء إلى العناصر الإنسانية المستعدة والأمينة لكي يكون بوسع القائمين به تحمّل أعباء تلك الإصلاحات الواسعة في العالم ، ويحتاج ذلك بالدرجة الأولى إلى رفع مستوى التفكير والوعي والاستعداد الروحي والفكري للمساهمة في تطبيق ذلك البرنامج العظيم ، إنّ النظرات الضيقة والمحدودة ، والأفكار المنحرفة ، والحسد ، والنزاعات الصبيانية وغير العقلائية ، وبشكل عام كل نوع من النفاق والتشتت لا ينسجم مع مكانة « المنتظرين الواقعيين » .
والملاحظة المهمّة هي أنّ المنتظر الحقيقي ليس بوسعه أن يتخذ دور المتفرّج أمام هذا