تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
حتى يحبَّهُم ( اهلَ بَيتي ) لِقرابتهِم مِنّي » « 1 » . وهذه الملاحظة أيضاً لها أهميتها ، إذ إنّ المحبّة العادية والمألوفة لا يسعها اطلاقاً أنّ تصبح وسيلةً للنجاة من فزع يوم القيامة ، أو أن تكون شرطاً من شروط الإيمان ، إنّ هذه التعابير توضح بشكل جليّ أنّ محبّة أهل البيت إنّما هي إشارة لمسألة الولاية والإمامة الهامة لبناء الدين ، إذ تعد سبب بقاء الدين واستمرارية خط النبوّة وحفظ الإيمان . ومن مجموع ما ورد بنحو الإشارة في الآيات السابقة ، وما ورد بشكل صريح في الروايات الواردة في تفسير تلك الآيات ، تتّضح لنا هذه المسألة ، وهي : إنّ آل محمدٍ صلى الله عليه وآله وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله خاصةً علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يحظون بمقام رفيع جداً وذلك لأنّهم : أولئك الذين تعد محبتهم اجراً على الرسالة . من لم يصلّ ويسلّم عليهم لا صلاة له . تعد منزلتهم بمثابة الصراط المستقيم . إنّ آدم عليه السلام ومن أجل الفكاك من غضب اللَّه تعالى عليه بسبب « تركه الأولى » أقسم بأسمائهم على اللَّه تعالى وتاب لكي تقبل توبته ! وأخيراً فإنّ مودتهم حسنة تنقذ كل مؤمن من خوف وفزع يوم القيامة . نعم ، إنَّ الذين يتصفون بهذه الصفات الحميدة ، ويحظون بهذا المقام الشامخ كما ورد في الروايات المعروفة للسنّة والمصادر المشهورة لأهل البيت ، لا يمكن أن يجاريهم الآخرون اطلاقاً ، وبالنتيجة لا يمكن الذهاب لغيرهم مع وجودهم ، ويقيناً فإنّ هذه المحبّة والمودةَ تعد مقدمةً لمسألة الولاية والقيادة والتي بدورها تعد استمراراً لخط قيادة الرسول صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ، ص 126 .
نفحات القرآن — صفحة 316 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي