حتى يحبَّهُم ( اهلَ بَيتي ) لِقرابتهِم مِنّي » « 1 » .
وهذه الملاحظة أيضاً لها أهميتها ، إذ إنّ المحبّة العادية والمألوفة لا يسعها اطلاقاً أنّ تصبح وسيلةً للنجاة من فزع يوم القيامة ، أو أن تكون شرطاً من شروط الإيمان ، إنّ هذه التعابير توضح بشكل جليّ أنّ محبّة أهل البيت إنّما هي إشارة لمسألة الولاية والإمامة الهامة لبناء الدين ، إذ تعد سبب بقاء الدين واستمرارية خط النبوّة وحفظ الإيمان .
ومن مجموع ما ورد بنحو الإشارة في الآيات السابقة ، وما ورد بشكل صريح في الروايات الواردة في تفسير تلك الآيات ، تتّضح لنا هذه المسألة ، وهي : إنّ آل محمدٍ صلى الله عليه وآله وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله خاصةً علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يحظون بمقام رفيع جداً وذلك لأنّهم :
أولئك الذين تعد محبتهم اجراً على الرسالة .
من لم يصلّ ويسلّم عليهم لا صلاة له .
تعد منزلتهم بمثابة الصراط المستقيم .
إنّ آدم عليه السلام ومن أجل الفكاك من غضب اللَّه تعالى عليه بسبب « تركه الأولى » أقسم بأسمائهم على اللَّه تعالى وتاب لكي تقبل توبته !
وأخيراً فإنّ مودتهم حسنة تنقذ كل مؤمن من خوف وفزع يوم القيامة .
نعم ، إنَّ الذين يتصفون بهذه الصفات الحميدة ، ويحظون بهذا المقام الشامخ كما ورد في الروايات المعروفة للسنّة والمصادر المشهورة لأهل البيت ، لا يمكن أن يجاريهم الآخرون اطلاقاً ، وبالنتيجة لا يمكن الذهاب لغيرهم مع وجودهم ، ويقيناً فإنّ هذه المحبّة والمودةَ تعد مقدمةً لمسألة الولاية والقيادة والتي بدورها تعد استمراراً لخط قيادة الرسول صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ، ص 126 .