وينقل العلّامة القندوزي أيضاً مضمون الحديث الأول عن عليٍّ عليه السلام ويختم الحديث ، أنّه قال : « الحسنَةُ حبّنا والسَّيئَةُ بغضنا » « 1 » .
وينقل عن « ابن كثير » عن الإمام الصادق عليه السلام في ذلك الكتاب نفسه أنّه قال ( آية ) : « مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ امثَالَهَا » ، قال : هي للمسلمين عامة واما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون فهي ولايتنا وحبنا » .
وبالرغم من أنّ طائفة من المفسرين وأرباب الحديث لم يوردوا مودة أهل البيت عليهم السلام على أنّها حسنة كبيرة في نهاية الآية التي نحن بصددها ، إلّاأنّهم نقلوا هذا المضمون لهذه الأحاديث في نهاية الآية : « وَمَنْ يَقتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسناً » . ( الشورى / 23 )
ومن جملة هؤلاء « السيوطي » إذ نقل في « الدر المنثور » عن « ابن أبي حاتم » عن « ابن عباس » أنّه قال في تفسير هذه الآية : « المودَّةُ لآلِ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله » « 2 » .
ويقول « الآلوسي » في « روح المعاني » في نهاية هذه الآية 23 من سورة الشورى ، بعد أن يقول : إنّ بعض المفسرين قالوا : المراد من « الحسنة » المودّة لذوي قربى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يقول : هذا المعنى نُقل عن « ابن عباس » و « السدّي » ، ثم يضيف قائلًا : محبّة آل الرسول من أعظم الحسنات ، وجاء عنوان « الحسنة » في صدر هذه الآية « 3 » .
وهناك أحاديث أخرى شبيهة بالأحاديث السابقة وردت في كتب أخرى ، لو أردنا ذكرها لطال بنا المقام .
ونختم هذا البحث بحديثٍ ورد بشأن محبّة أهل البيت عليهم السلام ( وإن لم يرد في نهاية الآية ) :
نقل « الشبلنجي » حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وآله ، في كتاب « نور الأبصار » وصرّح بأنّه حديث صحيح ، وقد ورد ضمن الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قال : « واللَّهِ لا يدخُلُ قَلب رجلٍ ، الإيمان
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة ، ص 98 .
( 2 ) تفسير در المنثور ، ج 6 ، ص 7 .
( 3 ) تفسير روح المعاني ، ج 25 ، ص 31 .