تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يتضح من هذا الحديث أنّه حتى الرسول صلى الله عليه وآله كان يذكر هذه الصلوات في صلواته . يقول البيهقي في نهاية احدى الروايات التي لم يرد الحديث فيها عن الصلاة : - هذه الروايات ناظرة إلى حال الصلاة لأنّ جملة « قد علمنا كيف نسلم » هي إشارة إلى السلام في التشهد ( السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ) لذا فإنّ المراد من الصلوات هي الصلوات في حال التشهد « 1 » . وعلى هذا الأساس فإنّ المسلمين مأمورون بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله في التشهد أيضاً كما هم مأمورون حسب اعتقاد جميع الفرق الإسلامية بالسلام على الرسول صلى الله عليه وآله في التشهد بلفظ : « السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه » . وبالرغم من أنّه يلاحظ هنا اختلاف بسيط بين المذاهب الأربعة للسنّة ، إذ إنّ الشافعيين والحنبليين يقولون : الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله في التشهد الثاني واجبة ، في الوقت الذي يقول المالكيون والحنفيون : إنّها سنّة « 2 » ، إلّاأنّه وطبقاً للروايات الآنفة فإنّها واجبة على الجميع . وعلى أيّة حال فإنّ الكتب التي نقلت فيها الروايات المرتبطة بالصلوات على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ( سواء بشكل مطلق أو في خصوص التشهد في الصلاة ) أكثر ممّا أوضحناه في هذا الموجز ، وما ذكر هنا كان بمثابة نموذج من هذه الروايات والكتب ، وقد نقل هذه الروايات مجموعة من الصحابة أمثال ابن عباس ، وطلحة ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وأبو مسعود الأنصاري ، وبريدة ، وابن مسعود ، وكعب بن عجره ، وشخص علي صلى الله عليه وآله . الملاحظة المحيرة جدّاً أنّ علماء السنّة بالرغم من كل هذه التأكيدات الواردة في روايات الرسول صلى الله عليه وآله بشأن إضافة آل محمد تراهم دائماً ( باستثناء بعض الموارد النادرة ) يحذفون « آل محمد » ويقولون صلى اللَّه عليه وسلم ! .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 147 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 266 .
نفحات القرآن — صفحة 306 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي