تعالى فهما له ، وآله أيضاً ، وهذه قرينة على أنّ الصلوات والتحية من اللَّه والملائكة تتسم بالتعميم أيضاً ، فهي تشمل الرسول صلى الله عليه وآله وآله وهذه ليست مسأله بسيطة ، بل إنّها توضح أنّ لهم مقامات تالية لمقام الرسول صلى الله عليه وآله ، وتكليف شبيه بتكليفه من بعض الجهات ، وإلّا فإنّ هذا المقام الشامخ لا يمكن أن يكون لهم بسبب القرابة فقط .
وننتقل الآن إلى طائفة من هذه الروايات الواردة في أشهر مصادر السنة :
1 - نقل في « صحيح البخاري » عن أبي سعيد الخدري قلنا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله السلام عليك معلوم ، كيف نصلّي عليك ؟ قال : « قولوا اللّهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم » « 1 » .
وينقل هذا الحديث في نفس الكتاب والصفحة بنحو أكمل عن « كعب بن عجره » أحد الصحابة المعروفين أنّه قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : عرفنا كيفية السلام عليك ، ولكن كيف يجب أن تكون الصلوات عليك ؟ قال : « قولوا اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد » « 2 » .
تجدر الإشارة إلى أنّ البخاري يذكر هذه الأحاديث في نهاية الآية الشريفة : « إنّ اللَّه وملائكته . . . » .
2 - نقل في « صحيح مسلم » وهو ثاني مصدر معروف للحديث عند الاخوة السنّة عن « أبي مسعود الأنصاري » أنّ الرسول صلى الله عليه وآله دخل علينا ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال بشير بن سعد : يا رسول اللَّه ! لقد أمرنا اللَّه بأنّ نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ فسكت الرسول أولًا ، ثم قال : « قولوا اللّهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد » « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ، ص 151 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) صحيح مسلم ، ج 1 ص 305 ، ح 65 .