مختلف مناطق العالم ، ليروا الطلاب والفضلاء وعلماء الشيعة الذين يمتازون بالمهارة الفائقة في العلوم الإسلامية المختلفة عن كثب ، ويطلعوا على مكتباتهم المملوءة بالكتب العلمية لهؤلاء العلماء ، وكذلك بالكتب العلمية للعلماء السنّة .
ويلاحظوا عن قرب ، الفقهاء ، والمتكلمين ، ومفسري القرآن ، والكتاب اللامعين ، والخطباء ، والكم الهائل من حفظة القرآن الكريم .
ولكن مما يؤسف له أنّ الرقابة الشديدة المفروضة على الكثير من المحافل الخبرية الإسلامية والحاكمة كذلك على أغلب المكتبات المعروفة للدول الإسلامية ، لم تسمح لحد الآن بأن يقوم المحققون المحايدون للسنّة من التعرف بشكل واضح على اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام والعلماء وآثارهم العلمية .
ونجد هنا أنّ المكتبات مليئة بكتب علماء السنّة إلى جانب كتب علماء الشيعة دون ملاحظة أدنى فرق بينهم من حيث الحضور في المكتبات ، ولا يشعر أيمنهم أيضاً بأدنى خطر من هذه الناحية على مذهبه ، إلّاأنّ مكتبات الاخوة السنة لها شكل آخر غالباً ، ولا يلاحظ فيها أي أثر لعشرات الآلاف من المؤلفات العلمية المعروفة للشيعة ، أو أنّها تقتصر على مقدار قليل منها فقط ! .
وعلى أيّة حال نأمل أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه المحققون وبحياد تام ، أن يدققوا ويبحثوا فيما قلناه آنفاً ، ويعرفوا المجتمع الشيعي الإمامي كما هم عليه - وليس كما يقوله أعداؤهم ، أو كما تحاول أن تصوره الأبواق الاستعمارية عنهم - ويقيناً سيشهد ذلك اليوم وقائع جديدة في العالم الإسلامي مع اتباع هذا المذهب ، وسينعم العالم الإسلامي بتفاهم وانسجام أفضل .
ولكي لا نبتعد عن أصل الموضوع ، تلاحظ في الآيات القرآنية ، إشارات لأئمّة أهل البيت المعصومين عليهم السلام تزداد جلاءً ووضوحاً بمساعدة الروايات الواردة في المصادر الإسلامية المعروفة بشأن تفسير هذه الآيات .
وهذه الآيات متعددة ، ونشير في النهاية إلى بعض منها فقط ، وتمت الإشارة إلى مجموعة
نفحات القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٠