الحجاج : يا أنس كان هذا بمحضر منك ؟ قال : نعم ، قال : أعطي باللَّه عهداً أن لا انتقص علياً بعد مقامي هذا ولا أعلم أحد ينتقصه إلّاأشنت له وجهه « 1 » .
وأورد « الذهبي » هذا الحديث أيضاً في « تلخيص المستدرك » المطبوع في حاشية « المستدرك » .
وإضافة لما قلناه ، فإنّ الحديث المعروف ب « حديث الطير » في مختلف المصادر الإسلامية ، ورد في كتب كثيرة ، بحيث إنّ العلّامة الأميني رحمه الله يقول بشأنه : حديث الطير حديث متواتر وصحيح سلّم أئمّة الحديث بتواتره وصحته .
وأورد هذا الحديث « موفق بن أحمد » وهو فقيه ، ومحدث كبير ، وخطيب فذ ، وأديب ، وشاعر في كتاب المناقب « 2 » .
والأهم من ذلك أنّ المحدث المعروف « الترمذي » ينقل في كتابه المشهور باسم « صحيح الترمذي » عن « أنس بن مالك » أنّه كان بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله طيراً ، فقال : « اللّهم أئتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي فأكل معه » « 3 » .
يقول العلّامة الكنجي الشافعي في « كفاية الطالب » بعد نقله هذا الحديث : « وفيه دلالة واضحة على أنّ علياً عليه السلام أحبّ الخلق إلى اللَّه وأدل الدلالة على ذلك إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وآله فيما دعا به ، وقد وعد اللَّه تعالى من دعاه بالإجابة حيث قال : « ادعوني استجب لكم » فأمر بالدعاء ووعد بالإجابة ، وهو عزّ وجلّ لا يخلف الميعاد ، وما كان اللَّه عزّ وجلّ ليخلف وعده رسله ولا يرد دعاء رسوله لأحبّ الخلق إليه ومن أقرب الوسائل إلى اللَّه تعالى محبته ومحبة من يحبّه لحبّه » « 4 » .
وينقل « العلّامة النسائي » - وهو من علماء القرن الثالث الهجري - هذا الحديث أيضاً مع
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، ج 3 ، ص 131 .
( 2 ) المناقب ، ص 67 .
( 3 ) صحيح الترمذي ، ج 13 ، ص 170 .
( 4 ) كفاية الطالب ، ص 59 ، ( طبقاً لنقل إحقاق الحق ، ج 5 ، ص 319 ) .