وبوجود مثل هذه الشخصية وسط الامّة ، هل يجدر بنا أن نتصور أنّه بالإمكان تسليم خلافة الرسول صلى الله عليه وآله لغير شخصه ؟ !
ولهذه الملاحظة أيضاً أهميّة بالغة في تأكيد مفهوم آية المودّة ، أنّه يستفاد من الروايات الواردة في الكتب المعروفة والمشهورة أنّ علياً عليه السلام لم يحظ برعاية الرسول صلى الله عليه وآله ولطف اللَّه تعالى به فحسب ، بل إنّه كان أحبّ المخلوقات عند اللّه ورسوله أيضاً .
والشاهد على هذا الكلام حديث « الطير » المعروف .
نقرأ في كتاب « المستدرك على الصحيحين » إنّ « أنساً » خادم الرسول صلى الله عليه وآله مرض بعد أن عمَّر طويلًا بعد النبي صلى الله عليه وآله فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا علياً عليه السلام فتنقصه محمد بن الحجاج ، فقال أنس : من هذا أقعدوني فأقعدوه ، فقال : يا ابن الحجاج ، إلّاأراك تنقص علي بن أبي طالب ، والذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله بالحق ، لقد كنت خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين يديه وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي ، فجاءت أم أيمن مولاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بطير فوضعته بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا أم أيمن ما هذا الطائر ؟ قالت : هذا طائر أصبته فصنعته لك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اللّهم جئني بأحبّ خلقك إليك وإليَّ يأكل معي من هذا الطائر » ، وضرب الباب ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا أنس انظر من على الباب ، قلت : اللّهم اجعله رجلًا من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على حاجة فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال : يا أنس انظر من على الباب ، فقلت : اللّهم اجعله رجلًا من الأنصار فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على حاجة فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يا أنس اذهب فأدخله فلست بأول رجل أحبّ قومه ليس هو من الأنصار فذهبت فأدخلته ، فقال : يا أنس قرب إليه الطير ، قال : فوضعته بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأكلا جميعاً ، قال محمد بن
نفحات القرآن — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٠