تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ومسألة ( تقديم الأهم على المهم ) يمكنها في مجالات واسعة جدّاً أن تكون حلالة للمشاكل . بالإضافة إلى كل ما ورد فإنّ الصلاحيات الممنوحة للحكومة الإسلامية عن طريق ( ولاية الفقيه ) تعطيها إمكانيات واسعة لحل المشكلات في إطار الأصول الكلية للإسلام . وطبعاً أنّ بيان كل واحد من هذه الأمور بالخصوص عند الالتفات إلى فتح باب الاجتهاد ( الاجتهاد معناه استنباط الأحكام الإلهيّة من المصادر الإسلامية ) يحتاج إلى تحقيق كثير يبعدنا القيام به عن هدفنا ، ولكن مع هذا فإنّ ما أوردناه هنا إشارة بامكانها أن تشكل إجابة عن الاشكال آنف الذكر .

3 - هل يجب حرمان الإنسان من فيض الارتباط بعالم الغيب ؟

السؤال الاخر هو : إنّ ( نزول الوحي ) والارتباط مع عالم الغيب وما وراء الطبيعة إضافة إلى كونه هبة ومبعث افتخار لعالم البشرية ، يعد نافذة أمل لكل المؤمنين الصادقين ، إذن لا يعتبر قطع طريق الارتباط هذا وغلق نافذة الأمل هذه حرماناً عظيماً للإنسان الذي عاش بعد وفاة النبي الخاتم ؟ والجواب عن هذا السؤال يتضح أيضاً بالالتفات إلى ما يلي : أولًا : إنّ الوحي والارتباط مع عالم الغيب هو وسيلة لإدراك الحقائق ، وعندما يقال كل مايراد قوله وتتضح كل الاحتياجات إلى يوم القيامة في الأصول الكلية والتعليمات الجامعة للنبي الخاتم ، فإنّ قطع هذا الارتباط لا يسبب أي مشكلة . ثانياً : إنّ الذي قُطع للأبد بعد ختم النبوة هو ( الوحي لشريعة جديدة أو لتكميل شريعة سابقة ) ، وليس كل نوع من الارتباط بما وراء عالم الطبيعة ، لأنّ الإئمّة عليهم السلام لهم ارتباط بعالم الغيب وكذلك المؤمنين الصادقين الذين ينالون مقام ( الكشف ) و ( الشهود ) على أثر ازاحتهم للحجب عن قلوبهم بعد تهذيب نفوسهم .
نفحات القرآن — صفحة 322 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي