تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يقول الفيلسوف المعروف ( صدر المتألهين الشيرازي ) في كتاب ( مفاتيح الغيب ) : « ( الوحي ) يعني نزول الملك بقصد مهمّة النبوة حتى وإن كانت منقطعة لأنّه بحكم « أكملت لكم دينكم » كان ما يجب أن يصل إلى نوع البشر عن هذا الطريق قد وصل ، أما باب الالهام والاشراق فلم يغلق ولن يغلق أبداً ولا يمكن أن يغلق هذا الطريق » « 1 » . واصولًا أنّ هذا الارتباط نتيجة لارتقاء النفس وتنقية الروح وصفاء الباطن ولا علاقة له بمسألة الرسالة والنبوّة . وبناء على هذا ففي أي زمان تحصل مقدماته وشرائطه فسوف تتمّ هذه الرابطة المعنوية ولم يحرم نوع البشر أبداً من هذا الفيض الإلهي العظيم ولن يحرم .

4 - هل تنسجم هذه الآيات مع مسألة الخاتمية ؟

إنّ مجموعة من مبتدعي الأديان في عصرنا ، من أجل أن يعبدوا الطريق أمام مدعياتهم حول النبوة ، لم يجدوا أيحل أمامهم سوى التوجه لمسألة ( الخاتمية ) التي هي من بديهيات وضروريات الدين الإسلامي ووضعها تحت الاستفهام . وكما هو أسلوب أصحاب القلوب المريضة تناولوا بعض الآيات القرآنية التي وجدوها قابلة للتحريف والانسجام مع مقاصدهم وتشبثوا بها لنفي ( الخاتمية ) ، وكان البعض منها غريباً عن مسألة الخاتمية إلى حد لا تستحق حتى طرحها ، ونذكر هنا قسمين فقط من تلك التي يمكن طرحها إلى حد ما والتي استندوا إليها أكثر : 1 - يقولون : إنّ الآيات لا تنفي إمكانية ظهور أنبياء آخرين . لأنّها تقول : « يَابَنِى آدَمَ امَّا يَأْتيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيكُم آيَاتِى فَمَنِ اتَّقَى وَاصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ » . ( الأعراف / 35 ) إنّهم يقولون : بالالتفات إلى أنّ جملتي ( يأتينكم ) و ( يقصون عليكم ) هما فعلان
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، ص 13 .