مضارعان ، إذن فإنّ الآية تدلل على امكانية بعث أنبياء آخرين في المستقبل ، وفي هذه الحالة يكون اتباعهم واجباً .
أمّا إذا التفتنا إلى نقطة واحدة سيكون الجواب عن هذا الكلام واضحاً ، وهي : إذا عدنا إلى ما قبل هذه الآيات ودققنا فيها من 11 إلى 34 من تلك السورة سنرى أنّ كل هذه المباحث هي حول ( خلق آدم ) من تراب ثم إصدار الأوامر للملائكة بالسجود لآدم ، ثم اسكانه في الجنّة وطرده وزوجته منها لتركهم الأولى ، ثم هبوطهم إلى الأرض وأوامر اللَّه لعموم بني آدم عليه السلام .
وبعبارة أخرى أنّ المخاطب في هذه الآيات ليس المسلمين فحسب . بل شرائح المجتمع الإنساني كافّة وكل أبناء آدم ولا شك ، فقد جاء لبني آدم أنبياء ورسل كثيرون ذكرت أسماء بعضهم في القرآن الكريم وسجلت كتب التواريخ أسماء البعض الآخر .
ولكن هؤلاء الذين أرادوا الانتفاع من هذه الآية أنكروا الخاتمية من أجل مقاصدهم ومهدوا السبيل أمام مدعي النبوة الكاذبين . وقطعوا تماماً ارتباط الآية بماضيها وصوروها على أنّها خطاب للمسلمين وخرجوا بنتيجة تقول : إنّ على المسلمين أن ينتظروا ظهور نبي جديد .
والملفت للنظر هو أنّ خطاب ( يا بني آدم ) تكرر عدّة مرات قبل هذه الآية في نفس سلسلة الآيات ، في الآيات 26 و 27 و 31 ، فالآية 26 تأتي مباشرة بعد قصة هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض والآية 27 تأتي بعدها ثم جاءت الآية 31 ، وفي المرحلة الرابعة تأتي الآية مورد البحث .
والمثير أيضاً أنّ خطاب ( يا بني آدم ) غير موجود في أي خطاب من القرآن إلّافي هذه الآيات الأربع ، ويكون الخطاب للمسلمين عادة ب « يا أيها الذين آمنوا » الذي جاء على نفس الصورة في أكثر من ثمانين موضعاً من القرآن ، وأحياناً جاء خطاب أكثر عمومية هو :
« يا أيها الناس » .
والشاهد الآخر على هذا المدّعى الآية التي نقرأ فيها نفس المضمون بعد مسألة هبوط
نفحات القرآن — صفحة 324
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٤